العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
وروي أن خالد بن الوليد لما نزل على الحيرة وتحصن منه أهلها أرسل إليهم : ابعثوا إلي رجلا من عقلائكم وذوي أنسابكم ، فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة فأقبل يمشي حتى دنا من خالد فقال ( له ) : أنعم صباحا أيها الملك قال : قد أغنانا الله عن تحيتك هذه فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ ؟ قال : من ظهر أبي قال : فمن أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي قال : فعلى م أنت ؟ قال : على الأرض قال : ففيم أنت قال : في ثيابي ، قال : أتعقل لا عقلت ، قال إي والله وأقيد ، قال : ابن كم أنت ؟ قال ابن رجل واحد . قال خالد : ما رأيت كاليوم قط إني أسأله عن الشئ وينحو في غيره قال : ما أجبتك إلا عما سألت فسل عما بدا لك قال : أعرب أنتم أم نبيط ؟ قال : عرب استنبطنا ونبيط استعربنا قال : ( أ ) فحرب أنتم أم سلم قال : بل سلم قال : فما هذه الحصون قال : بنيناها لسفيه نحذر منه حتى يجئ الحليم ينهاه ، قال : كم أتى لك ؟ قال : خمسون وثلاث مائة سنة قال : فما أدركت ؟ قال : أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف ، ورأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج وتضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام ثم قد أصبحت اليوم خرابا يبابا وذلك دأب الله في العباد والبلاد . قال : ومعه سم ساعة يقلبه في كفه فقال له خالد : ما هذا في كفك ؟ قال : هذا السم قال : وما تصنع به ؟ قال : إن كان عندك ما يوافق قومي وأهل بلدي حمدت الله تعالى وقبلته ، وإن كانت الأخرى لم أكن أول من ساق إليهم ذلا وبلاء أشربه وأستريح من الحياة فإنما بقي من عمري اليسير قال خالد : هاته فأخذه ( ثم ) قال : بسم الله وبالله رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه شئ ثم أكله فتجللته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا ثم عرف وأفاق كأنما نشط من عقال . فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال : قد جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعة فلم يضره ، صانعوا القوم وأخرجوهم عنكم فان هذا أمر مصنوع لهم ، فصالحوهم على مائة ألف درهم ، وأنشأ ابن بقيلة يقول :