العلامة المجلسي

265

بحار الأنوار

فلا ذاق النعيم ولا شرابا * ولا يشفى من المرض الشفايا أراد بقوله صم فلم يكلم أي لم يسمع ما يكلم به ، فاحتصر ويجوز أن يريد أنه لم يكلم لليأس من استماعه فأعرض عن خطابه لذلك ، وقوله " وأودى سمعه إلا ندايا " إنما أراد أن سمعه هلك إلا أنه يسمع الصوت العالي الذي ينادى به وقوله : " ولاعب بالعشي بني بنيه " فإنه مبالغة في وصفه بالهرم والخرف ، وأنه قد انتهى إلى ملاعبة الصبيان وانسهم به ويشبه أن يكون خص العشي بذلك لأنه وقت رواح الصبيان إلى بيوتهم واستقرارهم فيها . وقوله : " يحترش العظايا " أي يصيدها والاحتراش أن يقصد الرجل إلى جحر الضب فيضربه بكفه ليحسبه الضب أفعى فيخرج إليه فيأخذه يقال : حرشت الضب واحترشته ومن أمثالهم هذا أجل من الحرش يضرب هذا لامر يستعظم ويتكلم بذلك على لسان الضب . قال ابن دريد : قال الضب لابنه : اتق الحرش قال : وما الحرش ؟ قال : إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج فسمع يوما وقع المحفار فقال : يا أبه أهذا الحرش ؟ فقال هذا أجل من الحرش فجعل مثلا للرجل إذا سمع الشئ الذي هو أشد مما كان يتوقعه . والذيفان السم والعظايا جمع عظاية وهي دويبة معروفة ( 1 ) . وأحد المعمرين دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرة بن مالك بن حمير . قال أبو حاتم : عاش دويد بن زيد أربعمائة سنة وستا وخمسين سنة ، وقال ابن دريد : لما حضرت دويد بن زيد الوفاة وكان من المعمرين قال : ولا تعد العرب معمرا إلا من عاش مائة وعشرين سنة فصاعدا قال لبنيه : أوصيكم بالناس شرا ، لا ترحموا لهم عبرة ، ولا تقبلوا لهم عثرة ، قصروا الأعنة ، وطولوا الأسنة واطعنوا شزرا

--> ( 1 ) دويبة ملساء تعدو وتردد كثيرا تشبه سام أبرص وتسمى شحمة الأرض وشحمة الرمل ، وهي أنواع كثيرة وكلها منقطة بالسواد ومن طبعها أنها تمشى مشيا سريعا ثم تقف .