العلامة المجلسي

249

بحار الأنوار

وكتب معه : باسمك اللهم من العبد إلى العبد أما بعد فانا بلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله ، فان كنت أريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا وأشركنا في كنزك والسلام . فكتب إليه رسول الله فيما ذكروا : من محمد رسول الله إلى أكثم بن صيفي احمد الله إليك إن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله أقولها وآمر الناس بها والخلق خلق الله والامر كله لله ، خلقهم وأماتهم ، وهو ينشرهم وإليه المصير ، أدبتكم بآداب المرسلين ولتسئلن عن النبأ العظيم ، ولتعلمن نبأه بعد حين . فلما جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لابنه : يا بني ماذا رأيت ؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، فجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال : يا بني تميم لا تحضروني سفيها فان من يسمع يخل ولكل انسان رأي في نفسه ، وإن السفيه واهن الرأي ، وإن كان قوي البدن ، ولا خير فيمن لا عقل له ، يا بني تميم كبرت سني ودخلتني ذلة الكبر ، فإذا رأيتم مني حسنا فأتوه وإذا أنكرتم شيئا فقولوا لي الحق ( 1 ) أستقم إن ابني قد جاءني وقد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، ويدعو إلى أن يعبد الله وحده وتخلع الأوثان ، ويترك الحلف بالنيران ، ويذكر أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وأن قبله رسلا لهم كتب ، وقد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة الله وحده ، وإن أحق الناس بمعاونة محمد صلى الله عليه وآله ومساعدته على أمره أنتم ، فان يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم ، وإن يكن باطلا كنتم أحق من كف عنه وستر عليه . وقد كان أسقف نجران يحدث بصفته ولقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث به وسمى ابنه محمدا ، وقد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخيرا ، اتبعوه تشرفوا ، وتكونوا سنام العرب وأتوه طائعين قبل أن تأتوه كارهين ، فاني أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا إلا صعده ، ولا منصوبا إلا بلغه .

--> ( 1 ) في المصدر المطبوع ج 2 ص 259 : " فقوموني للحق " .