ضامن بن شدقم الحسيني المدني

90

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 1 » فعند ذلك بعثت إليه معتذرة منه تقول : جعلت فداك يا رسول اللّه ليس لي من الأمر شيء إلّا ما أمرتني به ، وقد جعلت أمري بيدك فزوجني بمن شئت ، ومثله ما قاله أخوها عبد اللّه ، فأنكحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من زيد بن حارثة وساق المهر من عنده عشر دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر « 2 » . وروى عن زيد بن . . . « 3 » قال : قالت زينب بنت جحش الأسدي : قد خطبني عدة رجال من قريش فبعثت أختي [ حمنة ] إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم استشيره ، فأشار علي بزيد بن حارثة ، فغضبت أختي وقالت : جعلت فداك يا رسول اللّه أتزوج ابنة عمتك من مولاك ، ثم إنها أعلمتني فزاد غضبي على غضبها ، فنزلت الآية . فأرسلت إليه وقلت : جعلت فداك يا رسول اللّه ليس لي من الأمر شيء إلّا ما أمرتني به ، فزوجني من زيد بن حارثة ، قال : وكان في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أن يتزوجها إذا فارقها زيد ليزيدها شرفا ورفعة ، فأخفاه لئلا يقال إنه تزوج بامرأة ابنه لأن من سنن الجاهلية الحاق المولى بمولاه ، فنزلت الآية ، لئلا يمتنع من المباح خشية الناس إذ هي من سنن الأنبياء عليهم السّلام في زوال الحرج عنه وعن سائر الأمم فيما أحله اللّه تعالى ، وهو قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ، فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ، ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 4 » . وقيل أن الآية نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وذلك أنها وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال : قد قبلت وزوجها من زيد بن حارثة ، فسخطت هي وأخوها فقالا : أنما أردنا أن نتشرف برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فزوجنا من مولاه « 5 » . وروى : أن المقداد خطب امرأة من الأنصار ، وقيل من المهاجرين فلم تجبه لأنّه ليس من كندة

--> ( 1 ) . سورة الأحزاب : 36 . ( 2 ) . مجمع البيان 8 : 359 . ( 3 ) . بياض في الأصل . ( 4 ) . سورة الأحزاب : 37 - 38 . ( 5 ) . مجمع البيان : 8 : 359 .