ضامن بن شدقم الحسيني المدني

88

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

عليهم وعرف الكراهة في وجوههم ، فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الأمة فأين عدله بقيامه لقوم قد جلسوا في مجلسه حبا للقرب منه ثم أمره لهم بالقيام ، وأجلس موضعهم قوما آخرين قد أبطوا عنه ؟ فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 1 » وروى أنها نزلت في ثابت « 2 » . كما قال في مجمع البيان : ان ثابت بن قيس بن شماس ، كان في أذنيه وقر فإذا دخل المسجد قال : تفسحوا يرحمكم اللّه حتّى يقرب من رسول اللّه ليسمع حديثه فذات يوم دخل المسجد بعد فراغ الناس من صلاة العصر قبل الانصراف وقد أخذوا في مجالسهم فجعل يتخطى رقاب الناس وهو يقول : تفسحوا يفسح اللّه لكم ، حتى انتهى إلى رجل فقال له : أصبت مجلسا فاجلس ، فجلس خلفه مغضبا ، فلما انجلت الظّلمة قال ثابت : من هذا ؟ فقال : أنا فلان ، قال : ابن فلانة ؟ ذاكرا أما له كان يعير بها في الجاهلية ، فنكس الرجل رأسه حياء ، فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : من الذاكر لفلانة ؟ فقام ثابت وقال : أنا يا رسول اللّه فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا ثابت أنظر في وجوه القوم ، فنظر ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : ما رأيت يا ثابت ؟ قال : جعلت فداك رأيت أبيض وأسود ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا ثابت انك لا تفضلهم إلّا بالتقوى والدين ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وإنما أنتم كجمام الصّاع ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى والدين « 4 » . قلت : فالذي ظهر من الآية الشّريفة قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى المراد بهما آدم وحواء ، فإنهما كالدوحة التي تتفرع منها الغصون والفنون ، وقوله تعالى : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ فالشعوب والقبائل طوائف العرب والعجم ، وقوله تعالى : لِتَعارَفُوا أي لتعرفوا أنساب قومكم وعشيرتكم الأقربين ، وذلك لصلة الرحم . لا للتفاخر والتطاول بالأحساب والأنساب وكثرة الأموال ليزروا بالفقراء والمساكين . وقوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ أي أعملكم

--> ( 1 ) . سورة المجادلة : 11 . ( 2 ) . مجمع البيان 9 : 252 وفيه اختلاف قليل باللفظ . وثابت هو ابن قيس بن شماس - وقد صححنا ما ورد في التحفة من تصحيفه . ( 3 ) . سورة الحجرات : 13 . ( 4 ) . مجمع البيان : 9 : 134 - 135 .