ضامن بن شدقم الحسيني المدني

86

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

الخصال « 1 » . فأقول وباللّه التوفيق ، مستعينا به إلى حسن الطّريق ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب : هو أن مما يظهر الكمال من عباراته في مؤلفاته ، ونثره ومنظوماته ، يعلم به الفاضل النحرير أنّه جامع لصفات الأدب والكمال ، حاو للفصاحة والبلاغة والأدب والبراعة ، لا يقصر عن تعريف صفات ذوي العلم والفضل والنجابة إلّا بوجوه : أ - امّا لعدم اطلاعه على معرفة ذلك الشّخص ، أو لعدم اطلاعه على صفات كماله ، أو لعدم النقل عن من يثق به لاطمئنان خاطره ، وربما يكون تركه لمدحه اعتمادا على الشّهرة المغنية عن التعريف بالمعلوم غير مفيد ، كما لو قلت الليل مظلم ، والنهار مضيء ، والشّمس حارة ، والنار محرقة . ب - إنّه طاب ثراه اقتدى بقوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا « 2 » . وقوله تعالى : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً « 3 » . ولم يذكر سبحانه في الكتاب مدح محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم بهذين الوصفين مع أنّه شريك لهما في صدق الوعد والوجاهة عند ربه سبحانه ، حتّى ختم به أنبيائه ، وفضله على سائر رسله صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين . ج - لا يخفى على ذوي البصيرة أن عد النسب شهادة والواجب في الشّرع إذا ما وجبت بصدده دون غيره ، وما زاد عنه من التعريف والبسط فهو فيه بالخيار ، كالفريضة والنافلة : فمن أتى بها أثبت على فعلها ، ومن لا ، فليس عليه جناح ولا عقاب بتركها . د - قد يكون تركه لتلك الصّفات التي أهملها استهجن ذكرها لقبحها شرعا ولإطلاعه أن من يستحق الذم محرم وبالعكس ، وسنذكر ما يدل على فضيلته وغزارة علمه من منثوراته ومنظوماته في ترجمته عند ذكر اسمه إن شاء اللّه تعالى . ولعل الفقير استدرك ما أهمله المؤلف طاب ثراه من

--> ( 1 ) . في ب : ( كلام ) . ( 2 ) . سورة مريم : 54 . ( 3 ) . سورة الأحزاب : 69 .