ضامن بن شدقم الحسيني المدني
83
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
البراعة في ميادين العسجد فجنوا طيب ورد الشّقائق ، وأحسن درر جواهر حدائق الحقائق ، فرقوا على سنام المجد الفائق ، واغمروا بفضائل كل نحرير فائق ، حتّى كاد الرجل يرحل من بلدة إلى أخرى ليستفيد من ذوي الفضل ما ادخروه من أحسن الدقائق ، ثم أهمل بعد وفاتهم إهمالا عظيما لاستغناء الأبناء والأحفاد بالشهرة عند الخاص والعام ، بما دونه الأسلاف العظام ، فمن أبناء هذا الزمان من يستهجن المتعلق به الآن ، وهذا خلاف لقول سيد الأنام ، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام ، حتّى أن هذا العلم الشّريف صار أمرا مهجورا ، كأنّه لم يكن شيئا مذكورا ، وكاد لم يوجد له كتاب مسطور وما أحسن ما قال عمرو بن مضاض بن عمرو بن سعيد الرقيب بن ظالم بن هيبي بن مبعث بن بنت جرهم « 1 » هذه الأبيات شعرا : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر وكنا ولاة البيت من بعد نابت * بعز فما يحظى لدينا المكابر ملكنا فعززنا وأعظم ملكنا * فليس لحي غيرنا ثمّ فاخر فان تنثني الدنيا علينا بحالها * فان لنا حالا وفيها التشاجر وقد ثبت الأمر بحفظ الأنساب بتواتر الروايات وصحة الأخبار عن الفضلاء الثقات الأخيار ، فإنّهم قالوا إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان يأمر بني هاشم والأنصار والمهاجرين بحفظ الأنساب لإيصال ذوي الأرحام عملا بقوله عز من قائل : . . . . « 2 » . وروى أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : ( تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم ) « 3 » وقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( كل حسب ونسب
--> ( 1 ) . عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو بن غالب الجرهمي : من ملوك قحطان في الحجاز ، في العصر الجاهلي القديم ، تولى مكة بعد خروج أبيه منها ، وكان ملكه ضعيفا ، وهو تابع لأصحاب اليمن من بني يعرب بن قحطان ، ولم تطل مدته ، مات بمكة . ترجمته في : معجم الشّعراء للمرزباني 204 ، التيجان 211 ، الأعلام ط 2 ج 5 : 242 . ( 2 ) . بياض في الأصل . ( 3 ) عمدة الطّالب 17 / صحاح الأخبار 8 / الجامع الصّغير للسيوطي 849 - 911 / وفي مسند أحمد 2 : 374 / 3 : 374 : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ) .