ضامن بن شدقم الحسيني المدني
75
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
والإفضاح ، وعدم المباشرة بالرد والإنكار والاقداح ، أن ذلك من شيم ذوي المروة ، وصفات أولي الفتوة ، فإني جمعتها مألوما من شدة الاغتراب ، وكثرة الأحزان والاكتئاب ، إذ لا يخفى انقلاب هذا الدهر الخوان ، في أهل الشّرف والإيمان ، أني لم أكن لهذا الجمع أهلا ، ولا من ذوي المعرفة بالعلم مثلا . فالسبب الموجب لذلك هو أنّه لمّا هل علينا شهر محرم الحرام سنة 1055 وصل من مصر إلى المدينة المنورة السّيد الشّريف الحسيب النسيب جعفر بن حسن « 1 » بن صقر بن مبارك « 2 » بن عمران بن بذال بن فائز بن محمد بن عتيق الوحادي الحسيني الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، متظلما مهموما مغموما من طائفة بمصر يقال لها المقادمة ، قد ارشوا ولاتها ليدخلوهم في أنسابهم « 3 » ويشركوهم في أوقافهم المعروفة بتفهنه و . . . « 4 » التي أوقفها عليهم السّلطان الملك الناصر صلاح الدين « 5 » يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي الكردي « 6 » ، فقصدني بمنزلي ملتمسا مني أن أكتب له شجرة في النسب شاملة لجميع السّادة الوحاحدة ، ليدفع بهم الخصم العنيد المفتري الكذاب ، فحدا بي الشّوق إلى الرغبة في الثواب ، مرتجيا من اللّه الكريم الوهاب ، حسن العاقبة يوم المآب ، إذ هو العالم بصدق النية والاخلاص ، جعلنا اللّه تعالى في منظوم سلك قلائد الخواص ، فاستخرجت له شجرة جامعة لنسب السّادة الوحاحدة ، شاملة للمتولدين بالمدينة المنورة الزاهرة ، والبلدة المصرية العامرة ، ثم بعد ذلك حدا بي الشّوق إلى إلحاق نسب جميع السّادة الأشراف أهل المدينة قاطبة الحادثين بعد الآباء والأجداد ، حيث لم يلحقهم الأبناء والأحفاد ، فتكاسلت وتركت ما كان قد سنح ببالي ، لعدم اطلاعي وكثرة اشتغالي ، وترادف الهموم علي وإطالة أحزاني ، فرأيت ذات ليلة قبل الفجر الأول في منامي والدي وجدي عليا وأعمامي قدس اللّه تعالى أرواحهم ، ونوّر في الحشر ضرائحهم ، وهي ليلة الجمعة في العشر الأول من شهر رجب لهذا العام ، كأنّه جالس بداري وهم وقوف بين يديه ،
--> ( 1 ) . في ب : ( محمد ) . ( 2 ) . ساقطة من أ ، ب ، وأكملناه من سلسلة النسب في التحفة . ( 3 ) . في أ : ( ليدخلوهم في نسب السّادة الوحاحدة ) . ( 4 ) . بياض في أ ، ب . ( 5 ) . في الأصل : صلاح الدين بن يوسف . ( 6 ) . أنظر ترجمته في : وفيات الأعيان 2 : 376 ، تاريخ الخميس 2 : 387 ، ابن خلدون 4 : 79 ، 5 : 250 - 230 ، النجوم الزاهرة 6 : 3 - 63 ، الأعلام ط 2 ، 9 : 291 .