ضامن بن شدقم الحسيني المدني

535

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

يغزو على ذوي البغي و . . . . « 1 » . وفي سنة . . . . . « 2 » ركب عليه محسن بن حسين فوقع بينهما حرب شديد فقتل من الفريقين خلق كثير ، وقطعت فيه أصابع احدى يدي مسعود ، وجرح جراحات كثيرة ، فحمله محمّد بن محسن بن حسين إلى مكّة مكث فيها أيّاما ، وفي ضمنها وفد الوزير أحمد باشا المتقدّم فتراسلا وتباطنا على إخراج محسن وصيرورية الإمرة لمسعود وكان المرسول بينهما وبين محسن والاشراف أحمد بن عبد المطلب بن حسن للبيعة وأخذ العهد والميثاق ، ثم أن أحمد غدر بمسعود واستولى على البلاد ، وأهلك الحرث وخرّب البلاد ، وقد تقدّم ذلك في ترجمته . وفي سنة 1039 وصل قانصوه باشا بسرية عظيمة من مصر متوجّها لفتح اليمن فاتّجه به مسعود في أثناء الطّريق فقص عليه قصصه والتمس منه الامارة وجعل نصف محصول جدة السّلطنة في كل زمن ، ولم يكن قبل ذلك فيها علاقة هذا غير ما دفع إليه وأوعد الانجاح ، وحذره من الإفساء للصلاح ولتدبير الأمر في إخراج أحمد ، إذ هو عين الصّلاح ، فلمّا قرب مكّة أرسل إليه أحمد يأمره بعدم دخول العسكر إليها إلّا عشرة فعشرة من غير سلاح ، فأجابه بتذلل وخضوع ومودّة واخلاص ، إذ هو ليس بعيدا من خدع عمرو بن العاص ، فتراسلا بالهدايا والهنا والأفراح ، ثم اجتمعا على صحبة و . . . . . « 3 » فاستغنم الفرصة عليه فكسر عنقه وألقاه في الصّباح ، ثم استدعى بمسعود ونادى له بالمنادي في الحاضر والباديء بالفلاح ، ورحل إلى اليمن ، فلم تزل أيّام مسعود بالسعد والإقبال قائمة ، وبالنعم الجسام واصلة ، وبالخير والبركات على العباد مترادفة ، والغيوث من السّماء نازلة متواصلة ، والغبراء من كثرة الأمطار خصبة ، والعالم كل بهم مسرورة فرحة وبلذيذ العيش الرغيد ، متنعّمين بالسعد في كل يوم جديد . وفي فجر يوم الأربعاء تاسع عشر شهر شعبان وقيل من رمضان لهذا العام نشأت بمكة غيمة مدلهمّة غريبة ، فلم تزل تعلو في الامتداد إلى وقت الزوال ، فأرعدت وأبرقت ثم أمطرت كأفواه القرب ببرد عظيم ، مستمرة إلى مضي ساعتين ودرجتين ، ثم أصحت فاعقبها سيل عظيم فهدم أكثر بيوت مكّة ، فدخل المسجد الحرام مرتفعا على باب الكعبة مقدار ذراعين عمل وربع ، فهلك كثير

--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . بياض في ب . ( 3 ) . بياض في ب .