ضامن بن شدقم الحسيني المدني

499

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

التجار في كل عام حادثة ، فكلّما تتضجروا من واحدة اتبعها بثانية ثم الحقها بثالثة ، قد توالى مرارا لشكوة التجار فيما تعدى عليهم وعلى الحجاج وأمرهم بنقل الموسم إلى ينبع صيانة لها عن التتبع ، وأن لا يسجن الراكب بالمعاملة ، ليعلم أنّ العدل رأس العمارة ، والجور آفة للخراب والخسارة « 1 » ، كما قال عز من قائل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه قال : ( العدل ان دام عمّر ، والظّلم ان دام دمّر ) فبيان ما فرط منه بعد الشّفاعة إرسال ولده وأن يكون تحت الأمر والطّاعة ، فعينا له ما يطيب به خاطره ، فاقتفى بآثار سلفه ، فإن زاد عليه فلابدّ من الاقتصاص بأثره لما قد فعله ، وان يكن الإتمام على بدا به المقام الشّريف على يديه ويعرف ما قد شرطه على نفسه ليقتضى به عليه فترضى به ، وأن يكون هو الحاكم والانتقام من الظّالم للمظلوم على يديه ، وليعلم من - حور « 3 » بعد الكور فيركب مطية السّلف ، ويعدل بين الرعية ، ولا يميل إلى الجور ، ونؤيد له ذلك بمرسوم يعتصم به عن السّفراء والتجار وملاحظة بالأعيان والأخيار ، وأمن الطّريق للحجاج والسّيّار إلى البيت الحرام والمشاعر العظام ، وليكن عند الحاجة إليه هو الشّاهد عليه ، وليس له نقض أمر ابترمه عنانه ولا يضل سالك أرشده إلى الهداية ، ولنختمه بالصلاة على صاحب الشّفاعة المؤيد من الإله بالوحي والرسالة وآله امناء الدين ، وصحبه ذوي العناية . وليوم الخميس سادس شهر جمادى الأولى سنة 827 وصل علي بن عنان بن مغامس بن رميثة ودخل مكّة ودعى له « 4 » . ولأوّل ذي الحجة سنة 828 وصل حسن بدر الدين من عند صاحب مصر الملك الأشرف بن سامي فانهزم عنه عنان ، ثم توجه في هذا العام إلى ملك مصر فمات بها ليوم الجمعة ثالث شهر رمضان سنة 829 وقبره بها مشهور ، فكانت مدة ولايته مستقلا إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام ، ومشاركا لولده بركات سبع سنين ، وتولى نيابة السّلطنة سنتين إلّا شهرا .

--> ( 1 ) . العقد 4 / 130 - 132 . ( 2 ) . سورة النحل / 90 . ( 3 ) . وردت هكذا في ب . ( 4 ) . العقد الثمين 4 / 147 - 148 .