ضامن بن شدقم الحسيني المدني

417

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

آمِناً « 1 » أي امنوه ، فلم يلتفت إليه ، فصعد رجل من أصحابه جبل أبي قبيس ورمى الكعبة بسهم فسقطت يده مع السّهم ومات من حينه . فقال أبو طاهر القرمطي : اتركوه ، ليأتيه صاحبه عبد اللّه المهدي العبّاسي ، وأمر أبو جعفر بن أبي علاج المكي العمار بقلع الحجر الأسود ، وأمّا المقام فدسه أهل مكّة في شعابها ، وأمّا الحجر الأسود فقلعه بعد صلاة العصر ليوم الاثنين رابع عشر ذي الحجة لهذا العام ، وردم قبة زمزم ، وخطب لعبد اللّه المهدي ، ومضى بالحجر الأسود إلى هجر ، معتقدا أنّ العالم يأتونه فيحجونه ، فهلك تحته أربعون بعيرا ، فلم تزل العالم تأتي إلى حج بيت اللّه الحرام ويطوفون به كما كان سابقا ، ولم يمض إلى هجر سوى العوام والجهال ، فكتب إليه عبد اللّه المهدي العجب من كتبك إلينا ، وهمتك علينا بما قد ارتكبته وبأس اجترمته من انتهاكك لحرم اللّه الأمين ، وسفكك به لدماء المسلمين ، وإظهارك فيه الفساد ، وفقت بفعالك الخبيثة الجاهلية ذوي العناد ، إذ لا يخفي على كافة العباد تعظيمهم لبيت اللّه الحرام والمشاعر العظام ، فما كفاك ذلك حتّى بلغت المجهود ، ولم تخش اللّه المعبود بأخذك للحجر الأسود الذي هو عين اللّه في أرضه ، وعروته الوثقى ، الأمين الشّاهد على الخلق بالوفاء عند خلقه رب العالمين ، فحملته إلى أرض هجر التي لم تذكر ، راجيا منا الشّكر على فعالك الخبيثة ، فذلك دليل على انّك ليس من عشيرة نقية ، فعليك لعنة اللّه بكرة وعشية ، والملائكة والناس أجمعين والسّلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى . فعند ذلك انحرف القرامطة عن رئيسهم أبي طاهر وارسلوا الحجر الأسود بعد مضي اثنتين وعشرين سنة تعجز عن أربعة أيّام على بعير أجرب ، فوصل به يوم الثلاثاء لعاشر ذي الحجة سنة 329 ، وكان أمير مكّة يومئذ أبا الفتوح الحسن . قال : فهذه القصة ليست ببعيدة من قصة أبرهة الأشرم الذي بنى الكنيسة بصنعاء وعرفه النجاشي ، وقد تقدم ذكرها في ترجمة عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . قال السّيد في الشّجرة : وكانت وفاة أبي الفتوح الحسن سنة 430 . فأبو الفتوح الحسن خلّف ثلاثة بنين : عقيلا ، وأبا عبد اللّه محمّدا شكر اللّه وحسينا ، وعقبهم ثلاثة

--> ( 1 ) . سورة آل عمران 97 .