ضامن بن شدقم الحسيني المدني

379

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

البيت الحرام ، فتقدم إليه ووقف بين يديه متخفيا ، فقال : يا أمير المؤمنين ألي الأمان ، فانا ادلّك على نصيحة لك عندي ؟ قال : نعم لك الأمان ، وما هي ؟ فاستوثق منه موسى بالعهود والمواثيق ثمّ قال : اعلم يا أمير المؤمنين اني أنا موسى الجون بن عبد اللّه المحض اتيتك بذاتي مسترجيا منك العفو عما قد سلف . قال : ومن يعرفك ؟ قال : أكثر أصحابنا : هذا موسى بن جعفر الصادق عليه السلام ، والحسن بن زيد ، والحسن بن عبد اللّه بن العباس بن علي ، والعباس بن محمّد وغيرهم من كبار بني هاشم ، فالتفت إليهم المهدي وسألهم ، فقالوا : نعم يا أمير المؤمنين هذا الموسى الجون بن عبد اللّه المحض كأنه لم يغب عنا طرفة عين ، فقال : إذا أهلا وسهلا ، تكرم وتحيا . فقال موسي : إذا يا أمير المؤمنين اقطعني إلى أحد من أهل بيتك ليقوم بأمري . قال إلى القوم : فمن أردته فلتكن عنده . قال : إلى عمك العباس بن محمّد . فقال العباس : لا حاجة لي فيك . قال : ليس لك ذلك ، فان لي إليك حاجة أسألك بحق أمير المؤمنين الا ما قبلتني فقبله وحياه وأكرمه . ثمّ ان موسى قال : يا أمير المؤمنين اعلم أن والد هذا الرجل يعني موسى الكاظم عليه السلام أخبرني بهذا المقام ، فامرني أن أقرئك منه السلام . فقال : انه امام عدل وعليه مني السلام . ثمّ ان المهدي أمر لموسى الكاظم عليه السلام بخمسة آلاف دينار وصلة عامة لأهل بيته وأصحابه ، فدفع منها للجون الفي دينار وأمر للجون بأحسن صلة وخلى سبيله « 1 » . ودخل الجون ذات يوم على هارون الرشيد بن المهدي ، فلما قام عنه منصرفا عثر بطرف البساط ، فسقط على وجهه ، فضحك الرشيد عليه ، فالتفت إليه وقال : لقد علمت يا أمير المؤمنين أن

--> ( 1 ) . أصول الكافي 1 / 297 - 298 ، العمدة 112 .