ضامن بن شدقم الحسيني المدني

361

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

والمغاربة عندما بلغه ظلم سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرّحمن الأموي وتعديه على جبران بن . . . . « 1 » العامري وغيره من الأعيان ، وانهزامهم من خبث سلوكه معهم ، فكتب المتوكل إلى جبران أنّ المؤيد باللّه كتب إليّ بولاية العهد والأخذ بالثأر من قتلاه ، فدعا له وأمر النّاس بالانقياد إليه والخروج معه على سليمان فمنهم : عامر بن نوح ، وزيد المؤيد باللّه هو يومئذ بمالقة فتوجها إليه مع كثير من النّاس ، فتلاقوا وإياه بالنكب وهي ما بين البرين ومالقة ، فساروا معا إلى قرطبة ، فلمّا بلغوا غير ناظم تلقاهم أميرها وسار معهم فبايعوه على ما أمر المؤيد بالطاعة له وأدخلوه مالقة ودعوا له بولاية العهد ، ثمّ سار بهم إلى سليمان فخرج إليهم بجنوده وللبربر عن البلاد عشرة فراسخ ، فاحتربوا حربا شديدا فقتلوا من أصحابه خلقا لا يحصي عددهم إلّا اللّه عزّ وجل وانهزم ، فطلبوه وأتوا به أسيرا مع أخيه وأبيهما إلى المتوكل . وفي سنة 407 توجّه المتوكل إلى القصير لزيارة المؤيد باللّه فوجدوه قد قضي عليه ، فقصدوا نبشه من قبره ، فنهاهم المتوكل ، فلم يصغوا له حتّى نبشوه فرأوه فسلموا القياد للمتوكل خوفا منه . ولتاسع شهر محرم الحرام لهذا العام استحضر سليمان وأخاه وأباهما فأظهر جبران الخلاف والعصيان ، فرأى عامر المرتضى باللّه بن عبد الملك الناصر لدين اللّه الأموي مستخفيا خارجا من قرطبة ، فبايعه ودعا النّاس له فبايعوه ولقبوه بالمرتضى باللّه ، فأرسل إلى منذر بن يحيى البحيشي أمير شرقطة والثغر الأعلى واها شاطبه وله « 2 » وطرطوشة وأكثر الأندلس مع ما بهم من الفقهاء والفضلاء وكبار المشايخ والأعيان ليبايعوا عامرا المرتضى باللّه ، فأجابوه واجتمعوا اليوم الأضحى سنة 408 بموضع الرياحين ، فجعلوا الخلافة شورى ، ثمّ اتفقوا على مبايعتهم للمرتضى باللّه ، ثمّ سار بهم إلى مستهاجة ونزل على غرناطة فأقبل على ما نسيه وشاطبة فأظهر الخلاف ونزل على صدر يحيى البحيشي وجبران فلم يقبل عليهما فندما على ما صدر منهما ، فسار المرتضى باللّه إلى غرناطة وأميرها يومئذ راوي بن الصّنهاجي فحاصره أياما فخرج عليه فاقتتلا فانهزم المرتضى باللّه بعسكره فطلبوه وقتلوه وعمره يومئذ أربعون سنة واستأسروا أصحابه ، وسار أخوه هشام إلى البونية فأقام بها وخطب له بالخلافة .

--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . هكذا في ب .