ضامن بن شدقم الحسيني المدني

355

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

ما قد وقع من شدة الكروب ، فدتك نفسي ومالي وولدي ، أخبرني ماذا المصاب الّذي قد حلّ بك ، لعل اللّه أن يمنّ عليك بإسراع دفعه ، فقصّ عليه خبره وبلوغ ما قد بلغه إلى الطّالبيين والعباسيين ، فقال له : طب نفسا ، وقرّ عينا ، قد ألزمت لك نفسي ولك عليّ عهد الّا استقر حتّى ألحقه بأي موضع كان فأهلكه ، فأمر له بالجهاز وسير معه سليمان بن عزيز « 1 » الرقّي متكلم الزيدية ، وقيل الشّماخ اليماني مولى الهادي العباسي ، وأعطى لكلّ واحد منهما مائة ألف درهم ، فقال له موسى الجون بن عبد اللّه المحض : يا أمير المؤمنين لقد علمت أنّ إدريس حدث السّن فبعثت إليه هذا العلج الغليظ فيلقي عليه فيخالف أمرك فيقتله ! قال : نعم ، إنّ الأمر كما ذكرت ، فسار حتّى انتهى إلى إدريس ، فأظهر له أنّه من كبار المخلصين شيعة جده أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلم يزل يتلبس باللطف والنصح والإخلاص حتّى لبسه ، فاستأنس به واستدناه وعظمه على غيره ، وآثره على نفسه ، بحيث أنّه لم يلتفت إلى أحد سواه الّا ما قل ، فذات يوم حصل لإدريس ألم احسّ به فصنع الخبيث له دواء وأضاف إليه سما قد حمله معه فامره باستعماله عند طلوع الفجر وانهزم من حينه في أوّل ليلته ، وقيل بل إنّهما كانا في الحمام فطلب إدريس ماء ليشربه فوضع الخبيث فيه السّم وانهزم ، فأثر جريان السّم في بدن إدريس من حينه ، فقال : أدركوا سليمان فإنّه قد قتلني ، فركب غلامه راشد في طلبه فظفر به وضربه بسيفه على وجهه ضربة هائلة منكرة وفاته سالما ، ثمّ عاد إلى مولاه فوجده قد مضى إلى رحمة اللّه وغفرانه وذلك في سنة . . . . « 2 » . قال « 3 » أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر الطّيار أنشدني إدريس [ بن إدريس ] « 4 » هذه الأبيات شعرا : لو قلّ صبري فصبر النّاس كلّهم * لكان في روعتي وصل وفي جزعي « 5 »

--> ( 1 ) . في العمدة 158 : ( سليمان بن جرير ) . ( 2 ) . بياض في ب . ( 3 ) . هذا المقطع من هنا إلى نهاية الأبيات جاءت في غير موقعها لأنّها تعود إلي إدريس بن إدريس المذكور بعد أبيه . وورودها هنا سهوا من الناسخ أو اشتباها من المؤلف . أنظر العمدة 158 - 159 . ( 4 ) . ساقط في ب وأكملته من العمدة 158 . ( 5 ) . في سرّ السّلسلة العلوية 13 : ( لو قيس صبري بصبر النّاس كلّهم * لكلّ في روعتي أو ضل في جزعي )