ضامن بن شدقم الحسيني المدني

351

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

إلّا وبلغنا خبر وفاته فبادرت بتعجيل أمره وتجهيزه فصلينا عليه ودفناه في المقبرة فانخسف به القبر ونحن حاضرون ، فخرجت منه رائحة مفرطة بالنتن ، فطلبت احمال شوك وطرحته في الهوة فهوت ثانيا في الحال ، فطلبت ألواح ساج وطرحتها عليه ودفنته بالتراب وانصرفت فعرفت الرشيد بذلك فأمرني بإحضار يحيى ، وسأله : لم عدلت عن اليمين المتعارفة ؟ فقال : حدثني أبي عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه قال : ما من عبد حلف بهذا اليمين كاذبا قد نازع اللّه تعالى فيها بحوله وقوته إلّا عجّل اللّه تعالى له العقوبة في ضمن ثلاثة أيام ، وما من عبد حلف يمينا يحمد اللّه تعالى بها صادقا إلّا استحيى اللّه تعالى أن يعجّل عقوبته . وروي : أنّ عبد اللّه قبل أن يتم يمينه اضطرب فسقطت لحيته « 1 » ، ثمّ إنّ الرشيد بعد مضي أيام طلب يحيى وتعلل عليه بحالات فأشرفه على مكتوب الأمان ، فأخذه منه وسلّمه ليوسف القاضي فقرأه وقال : لا حيلة بما ينافيه من الصّحة ، فحاججه الرشيد وقرأه البختري « 2 » ونفى صحته ، فقال محمّد بن . . . « 3 » : وما يصنع بالأمان مع المحاربة فخرقه الرشيد بالسكين كالسيور ويده ترتعد وأمر بحبس يحيى فبعد أيام استحضره وكذا القضاة والولاة ليبين لهم تعلله على يحيى وارتكاب الحجة عليه ، فلم يدّخر عنه حاله وهو لا يرد جوابا ، فسئل عن عدمه فأومى إلى فيه : أنّه لا يطيق الكلام . فقال الرشيد : أنّه يوهمكم أنّه مسموم ، فأخرج لهم لسانه فإذا هو مسود ، ثمّ أعيد إلى السّجن ولم يعرف له خبر من تلك السّاعة ، فمنهم من قال : قتل جوعا وقيل : وجد في بركة غايصا منكبه على وجهه ويفمه طين ، وقيل : سجن ببيت نتن بدار السّندي بن شاهك ، وقيل : ردم على الباب نتن ، وقيل : ألقي في زسبة « 4 » أو بركة بها سباع قد أجوعت ثلاثة أيام فلاذت عنه ، فبنى عليه في ركن الباب بالجص والآجر وهو حيّ ، وقال أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان من قصيدة : يا جاهدا « 5 » في مساويهم ليكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم ؟

--> ( 1 ) . في العمدة 153 : ( وسقط لجنبه ) . ( 2 ) . في العمدة : 153 : ( أبو البختري ) . ( 3 ) . بياض في ب . ( 4 ) . وردت هكذا في ب . ( 5 ) . في ب : ( يا جاهلا ) وصوبناه من العمدة 153 وديوان أبي فراس الحمداني ص 258 .