ضامن بن شدقم الحسيني المدني

28

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وليس يقصر عنه قول الشّريف الرضي الموسوي « 1 » : أخذنا عليكم بالنبي وفاطم * طلاع المساعي من مقام ومقعد وطلنا بسبطي أحمد ووصيه * رقاب الورى من متهمين ومنجد وحزنا عتيقا وهو غاية فخركم * بمولد بنت القاسم بن محمد فجدي نبي ثمّ جدي خليفة * فما بعد جدينا علي وأحمد وما افتخرت بعد النبي بغيره * يد صفقت يوم البياع على يد « 2 » وكل هؤلاء السّادة وهم تيجان الفخر ، وأصول الفضل ، ومعدن السّماحة والفصاحة والشّجاعة ، وإليهم تنتهي ينابيع العلم والحلم والكرم ، ومنهم تعلم الناس الإباء والحفاظ وعزة النفس ، قد جمعوا إلى جمال شرف النسب كمال الفخر بالحسب وبذوا غيرهم بالملكات النفسية الحميدة وخصال الخير ، فهم لم يعولوا على مجرد النسب وإن شرف ، ولا اتكلوا على الحسب وإن عظم ، بل كان أبناء النبوة يشعرون بعظم شرفهم وسمو مكانتهم ، فهم يحرصون على الحفاظ على نسبهم وصيانته من أن يتخذوه وسيلة لاكتساب مغنم أو يجعلوه ذريعة في تطاولهم على من سواهم . ومن طريف ما ينقل في هذا الباب ما حكي عن الشّريف عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الأبيض - وكان شاعرا مجيدا - وفد على سيف الدولة الحمداني ، فبلغه أن بعض الناس قال لسيف الدولة : انّه رجل شريف فأعطه لشرفه وقديمه ونسبه ، فلم يستسغ ذلك ابن النبوة وسليل الإباء ، فأنف - على قلة ذات اليد - أن يجعل شرفه ونسبه متاعا يتاجر به الملوك ، فقال أبياتا وأنشدها

--> ( 1 ) . الشّريف أبو الحسن محمد بن أبي أحمد بن الحسين بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، ولد ببغداد سنة 359 وتثقف فيها ، قال الشّعر بعد أن جاوز العشر سنين ، وكان متعمقا في علوم القرآن ، متبحرا في علم الكلام واللغة والنحو ، وقد أتخذ له دارا سماها دار العلوم كان الطّلبة يلازمونها ويعين لهم من ماله ما يحتاجون إليه . وقد انتقلت إليه نقابة الإشراف من أبيه وأبوه حي ، وتولى معها إمارة الحج والمظالم ، وهو أول طالبي جعل عليه السّواد شعار العباسيين ، وعلى تبحره في العلوم وما كان عليه من ثقافة مكينة ، لبث في شعره متمسكا بطريقة الأقدمين يحافظ على أساليبهم ومعانيهم ، وكان يعد أشعر القرشيين . توفي ببغداد يوم الأحد 6 محرم 406 ه وقيل في صفر ، ودفن في داره بالكرخ وله ديوان شعر ط بيروت ، وآخر بتحقيق د . عبد الفتّاح محمد الحلو بغداد 1977 ، وطبع بدار صادر ببيروت . ( 2 ) . ديوان الشّريف الرضي - ط دار صادر بيروت 1961 ، 1 / 359 .