ضامن بن شدقم الحسيني المدني

224

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه : أمّه فاطمة بنت الحسين السّبط عليه السّلام ، لقب بالغمر لجودة اغماره للنّاس ، بكثرة كرمه وسخائه ، وكان سيّدا جليل القدر ، عظيم الشّأن ، رفيع المنزلة ، حسن الشّمايل ، جم الفضايل ، ذا عفة ، وصيانة وديانة روى الحديث عن [ أهل بيته وغيرهم ] « 1 » . وكان فصيحا بليغا ظريفا متكلما معززا مكرما جليلا معظما عند السّفاح بن عليّ بن أبي عبد اللّه بن العباس ، وكان السّفاح دوما يسأل أخاه عبد اللّه المحض عن ولديه محمّد النفس الزكية ، وإبراهيم ، فأخبر عبد اللّه لأخيه إبراهيم بذلك . فقال : إذا سألك مرة أخرى فقل له : ليس لي علم بخبرهما ، وعمهما إبراهيم أخبر بهما ، فسأله : فقال : أيد اللّه الخليفة هل تأذن لي أن أكلمك كما يكلم سلطانه أم كما يكلم إخوته وبني عمه ، فقال : بل كما يكلم إخوته وبني عمه ، فقال : أيدك اللّه بدوام عزه وبقائه ، لقد أنصفت كما هو دأبك ونهج أسلافك ، هل رأيت أو سمعت دافعا لأمر اللّه عزّ وجلّ وقدرته ، قال : نعوذ باللّه من ذلك ، قال : إذا إذا قدّر اللّه تعالى لمحمّد وأخيه إبراهيم من هذا الأمر شيئا هل تستطيع إذا اجتمعت أنت وسائر الخلق قاطبة من المشرق إلى المغرب على دفعه ؟ قال : لا واللّه ، قال : فإن لم يكن ذلك من اللّه عزّ وجلّ فهل تستطيعون أن تجعلوا لهما ذلك ؟ قال : لا واللّه ، قال : أيها الخليفة إذا علمت ذلك وأنت معتقد ذلك كذلك فما لك وهذا الاضطراب الشّديد ، وقد اتعبت به نفسك ، وأطلت به فكرتك ، وتغصصت بما أهناك به ربّك ، وأكثرت بالسؤال عنهما من هذا الشّيخ الكبير ، فقال : جزاك اللّه عني خيرا في نصحك لي ، واللّه لقد أرحت قلبي ، ألا وإنّ ذلك قد صدر مني من كثرة وسواس النفس الأمارة بالسوء ، فأقسم باللّه العظيم ، البار الرّحيم ، لم قط أعيد ذكرهما لأبيهما ولا لغيره من العباد ، ويفعل اللّه ما يشاء ، فلم يزل بارا قسمه إلى أن مات « 2 » . وتوفي أبو إسماعيل إبراهيم الغمر في حبس أبي جعفر المنصور بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس ، وهو أوّل من مات من نسل الحسن السّبط عليه السّلام في الحبس وذلك سنة 145 ، وقيل سنة 147 ، وقيل سنة 149 « 3 » .

--> ( 1 ) . بياض في ب وأكملناه من المصادر الأخرى . ( 2 ) . عمدة الطّالب 161 - 162 مع اختلاف قليل . ( 3 ) . يقع مرقده في الكوفة ، قرب كرى سعدة ، على يسار الذاهب من النجف إلى الكوفة ، وعليه قبضة بيضاء ، وقد ظهر قبره