ضامن بن شدقم الحسيني المدني
166
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
أسمر اللون ، واسع العينين ، كحلهما غليظ الحاجبين واسع الجبهة ، جعد اللحية وافرها ، ربع القامة ، لطيف الأطراف ، كثير التبسم كان بالأهواز ، ثمّ ورد بغداد ، فخدم العلماء والفضلاء الأمجاد ، فنال الفضل والآداب ، بخدمته لذوي الكمال الفضلاء الأطياب ، وذلك في زمن معز الدولة ابن بويه الديلمي « 1 » فكفله بمنصب نقابة النقباء ، فأحسن بهما السّيرة ، متمسكا بالشريعة ، فعظمت رتبته ، وشاع حسن طباعه في الأمصار ، فبايعه قوم من الديلم والأخيار ، فبلغ ذلك معز الدولة ، فقبض عليه وعلى المبايع والسّاعي ، فلم يزالوا في الحبس بالقيود ، ثمّ أنفذهم إلى أخيه عماد الدولة بفارس مع الجومكاين فحبسهم سنة وشهرين ، فتشفع فيهم إبراهيم وكاشك الديلمي ، فخلى سبيلهم بشرط أن يلبس القبا والدس ويغدو معه إلى كرمان ، فعلم به الأمير أبو علي بن الياس فبايعه قوم من الزيدية ، فتوجه بهم ابن الياس صوحان فانهزم عنه إلى مكان فقبض عليه صاحب عمان وانفذه إلى البصرة فبايعه من بها من الزيدية والديلم ، وكان بها يوسف فاقطعه ضياعا تغل في كل زمن خمسة آلاف درهم ، واسكنه دارا ، فأقام مدة سنين ثمّ أستأذنه للحج ، فتوجه إلى الأهواز ثمّ إلى بغداد ، ثمّ إلى الحج ، ثمّ عاد إلى بغداد ، فلم يزل ملازما لأبي الحسن الكرخي ، وأبي عبد اللّه الحسين بن علي البصري ، يقرأ عليهما ، فبلغ درجة الفضل والكمال ، فصار يفتي الناس بأجوبة حسنة ، وعبارة منقحة . وفي سنة 348 « 2 » طلب معز الدولة ابن بويه أن يدخل عليه فاعتذره ، فلزم عليه ، فشرط عليه أن لا يدخل عليه إلّا بالطيلسان ، فلبسه ودخل عليه ، فأعزه وعظمه وأجلسه بإزائه ، وطرح له وسادة ، فالتمس منه أن يتقلد منصب نقابة الطّالبيين فاعتذره فلزم عليه بها وقلده إياها ، فتحسنوا بسلوكه معهم ، ونمت غلال ضياعهم ، وازدادت أرزاقهم ، وعلت همتهم ، وقبلت كلمتهم . فمنها : أنّه ذات يوم مضى إلى معز الدولة قبل انتباهه من نومه ، فجلس في الدهليز حتّى انتبه ، فبرز إلى مجلس البادية فرآه ، وسأله عن عدم دخوله ، فأخبره فشتم الحاجب وأراد قتله ، فتشفع فيه ، وأمر أن لا يحجب [ عنه ] قط أبدا ، وفي أي وقت جاء ، وعلى أي حال كان ، ولو في مخدعه ، فلم يزل
--> ( 1 ) . في ب : القلمي وصوبناه من العمدة 84 . ( 2 ) . في ب سنة 34 والصّواب ما أثبتنا من الكامل لابن الأثير 7 / 9 .