ضامن بن شدقم الحسيني المدني
164
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
تحصى ، فبلغ خبره أبا القاسم جعفرا ، فانهزم عنه فلزم بأثره فاصطلحا على عهود ومواثيق ، فحصل بين أبي الحسين أحمد وبين الداعي منافرة في الأنفس ، فاتفق الأخوان على محاربته ، فانهزم إلى رستم دار وكان بين الاصبهد وشهريار بن جمشيد والداعي عهود ومواثيق ، فنقض الاتفاق الأخوين ، ثمّ احتال على قبض الداعي وأرسله مقيدا إلى علي بن دهشوران عامل المقتدر العباسي فحبسه بقلعة الموت ، فلم يزل بها إلى أن هجم على علي بن دهشوران ، فقتل غدرا ، فانطلق الداعي إلى جيلان والأخوان بجرجان ، فبادر بمعاقبة أعيان البلاد وسائر العباد ، وقتل الكبار والأمجاد ، واستأسر العيال والأطفال ، وحاز ما بالبلاد من الأموال ، فتوجه اليه أبو القاسم جعفر وخلف صنوه بجرجان ، فكتب إليه الداعي يتخضعه بأنك والدي ومخدومي ومنعمي ولك علي حقوق جمال « 1 » لا تحصى فها أنا عما صدر مني راجع ، وإلى اللّه تائب ، ولأمرك طايع ، ولما نهيتني عنه عاكف ، إذ أنت من سلالة طاهرة فاخرة ، وقد علمت بما صدر علينا من أخيك باستجلابه علينا الأعداء لتشتيت الشّمل ، ثمّ القتل ، فوجب علينا مدافعته بالبيض والسّنان لإصلاح الأمة ، وكشف الغمة ، وحقن دماء المسلمين من الطّائفتين ، وبقاء سرور ذات البين من الجانبين ، فلا يخفى على شريف علمكم وجوب العمل بالكتاب والسّنة قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ « 2 » . وقوله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 3 » . وفي نظر الشّريف كناية إذ أنتم سلالة سيد المرسلين ، وعلي أمير المؤمنين ، فقبل أبو الحسين أحمد عذره وتوجه إليه بآمل ، فلم يزل عنده منعم الحال ، خلي البال ، ملازما للمباحثة والتدريس والإفادة ، فشمر ذيله لمنع ذوي الفساد ، وإصلاح ما فسد في البلاد ، واطمأنت به قلوب العباد ، ففي كل يوم يتفقد العلماء الطّالبين والطّلاب والفقراء والمساكين الأنجاب ، بالإحسان والنعم الجسام .
--> ( 1 ) . في ب : ( جمالا ) . ( 2 ) . سورة البقرة 194 . ( 3 ) . سورة الحجرات 9 - 10 .