ضامن بن شدقم الحسيني المدني
133
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
ثمّ إنّه عليه السّلام التفت إلى المغيرة بن شعبة وقال له : أما أنت فلم تكن [ للجواب حقيقا لحمقك ] « 1 » أن تقع في علي بالسب ، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة استمسكي ، فإني أريد أن أطير عنك لأخفقن عليك ، فقالت لها : واللّه ما شعرت بوقوفك فكيف يشق علي طيرانك ، فإن قلت إن سبك لعلي عليه السّلام لنقص في نسبه وحسبه أو لبعد قرابته من جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، أو لسوء بدا منه في الإسلام ، أو لجور في حكم ، أو رغبة في دنيا ، فقد كذبت واللّه ، وأما زعمك أن أبي قتل عثمان رضى اللّه عنه فما أنت وذلك ، إلّا رأيك الكذب والافتراء على اللّه ورسوله ، وأما قولك في الخلافة والملك ، أما قال عز من قائل : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 2 » وقوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 3 » . أما علمت أنك من قوم لم يبعث اللّه تعالى منهم نبيا في الجاهلية تنسب إليه ، وليس لهم في الإسلام نصيب ، عبد آبق ، ماله والافتخار عند مصادمة الليوث ومجاحشة « 4 » الأقران ، وأنا ابن خيرة الإماء ، وسيدة النساء ، فاطمة البتول الزهراء ، غذانا جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم بعلم اللّه تبارك وتعالى فعلّمنا تأويل القرآن وحل مشكلات الأحكام ، فنحن العترة العليا ، والكلمة العليا ، والفخر الأسنى ، ونحن السّادة ، ومن ثنيت لهم الوسادة ، ونحن المداويد القادة ، نحمي الذمار ، وننفي عن ساحتنا ذوي العناد والفجار ، وأنا ابن مجتبى الأبكار ، حيدر الكرار ، أشرت إلى خير وصي لخير الأنبياء ، كان هو بعجزك أبصر ، وبجورك « 5 » أعلم ، وكنت للرد « 6 » عليك منه أهلا ، لو عزك في صدرك ، وبدو الغدر في عينك « 7 » ، هيهات هيهات ، لما توعدون ، لم نكن نتخذ المضلين عضدا ، فزعمت وأنك لو كنت بصفين بزعارة قيس ، وحلم ثقيف ، فبماذا ثكلتك أمك تعجزك عند المقامات ، وفرارك عند المجاحشات « 8 » ؟
--> ( 1 ) . بياض في الأصل ، وأكملناه من الاحتجاج 210 . ( 2 ) . سورة الأنبياء : 111 . ( 3 ) . سورة الإسراء : 16 . ( 4 ) . في الأصل : ومجاجسة ، والصّواب ما أثبتناه من الاحتجاج . ( 5 ) . في الأصل : كان بعجزك حين يبصرك ، ويخورك أعلم . . . وصوبناه من الاحتجاج . ( 6 ) . في الأصل : وكنت أعرد عليك ، وصوبناه من الاحتجاج . ( 7 ) . في الأصل : كان يعجزك حين يبصرك ، ويخورك أعلم . . . ، وصوبناه من الاحتجاج . ( 8 ) . في الأصل : المحاجلات ، وصوبناه من الاحتجاج .