ضامن بن شدقم الحسيني المدني
125
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
أيها الناس ، لو تتبعتم فيما بين المشرق والمغرب لم تجدوا رجلا من ولد نبي قط غيري وغير الحسين أخي « 1 » . وروى حنان بن سدير ، عن أبيه سدير بن حكيم « 2 » ، عن أبيه حكيم ، عن أبي سعيد قال : لما استتم الصّلح والهدنة بين الحسن عليه السّلام ومعاوية تكلم بعض الناس لائمين عليه عليه السّلام فقال : ويحكم ما تدرون ما عملت ، واللّه إني ما عملت إلّا خيرا لشيعتنا أهل البيت أظهر مما طلعت عليه الشّمس وما غربت ، ألستم تعلمون اني إمامكم مفترض الطّاعة عليكم ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم . قالوا : بلى ، جعلنا اللّه فداك . فقال عليه السّلام : أما علمتم أن الخضر عليه السّلام لما خرق السّفينة ، وأقام الجدار ، وقتل الغلام كان ذلك مسخطا لموسي عليه السّلام إذ خفى عليه وجه الحكمة من اللّه عز وجل فكان الصّواب في ذلك ؟ قالوا : بلى . قال : أما علمتم أن ما منا أحد إلّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية أهل زمانه إلّا القائم المهدي ، التاسع من ولد الحسين أخي ، ابن سيدة الإماء ، ألا وان اللّه تعالى يخفي ولادته ، ويغيب شخصه ، ويطيل عمره ، ويمد في غيبته ، لئلا يكون لأحد من العباد بيعة في عنقه ، ثمّ يظهره اللّه تعالى بإرادته وقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، فيهبط اللّه تعالى عيسى بن مريم عليه السّلام فيصلي خلفه وينصره وذلك ليعلم أن الخير والصّواب في حكمة اللّه عز وجل ، وأنه سبحانه على كل شيء قدير « 3 » . قلت : وقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إلى هذا الصّلح كما هو مروي عن أبي نعيم الحافظ في حليته « 4 » ، يرفع سنده إلى أبي بكر قال : إن رسول اللّه قام ذات يوم يصلي فجاء سبطه الحسن عليه السّلام وهو ساجد ، فركب على ظهره ورقبته ، فرفعه رفعا رفيقا ، فلما انتهى من الصّلاة قيل له : يا رسول أنا نراك تصنع بهذا الصّبي شيئا لم نعهده منك لأحد غيره ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( إن هذا ريحانتي ، واللّه إن
--> ( 1 ) . الاحتجاج 2 : 8 - 9 . ( 2 ) . في ب : ( سدير بن الحكم ) وصوبناه من الاحتجاج . ( 3 ) . الاحتجاج : 2 : 9 - 10 . ( 4 ) . حلية الأولياء 2 : 35 .