القاضي عبد الجبار الهمذاني
82
تثبيت دلائل النبوة
قال أصحاب عبد اللّه بن مسعود « 1 » : كنا عند عبد اللّه جلوسا وهو مضطجع بيننا ، فأتى رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن إن قاصّا عند أبواب كندة - يعني الكوفة - يقصّ ، يزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام . فقال عبد اللّه : - وجلس وهو غضبان - أيها الناس اتقوا اللّه ، ومن علم شيئا فليقل بما يعلم ، ومن لا يعلم فليقل اللّه أعلم ، فإن اللّه قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم : ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) « 2 » . إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال : اللهم سبعا كسنيّ يوسف صلى اللّه عليه ، فأخذتهم سنة حصدت كل شيء حتى اكلوا الجلود المنتنة والجيف ، وينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع ؛ فأتاه أبو سفيان بن حرب ، فقال : يا محمد إنك حيث تأمر بالطاعة وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا فادع اللّه لهم . قال ابن مسعود : فكانت الدخان سنين كسنيّ يوسف عليه السلام فكشف عنهم ، أما ترونه قال : ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) بعد ان قال له : فارتقب فارتقب صلّى اللّه عليه وسلم ووقع ، ثم دعا فكشف . والبطشة / الكبرى يوم بدر . وقد مضت آية الروم وآية الدخان والبطشة واللزام . باب ومن آياته بمكة ، أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما جمعهم ووعظهم ودعاهم إلى اتباعه ومفارقة ما هم عليه من ديانات آبائهم ردّوا قوله ، ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا :
--> ( 1 ) اسلم بن مسعود قديما وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها ، ولازم النبي صلى اللّه عليه وسلم . وحدث عنه الكثير ، ثم شهد فتوح الشام ، عينه عثمان على الكوفة ثم عزله ، توفي سنة 32 ه . الإصابة 2 : 360 ( 2 ) سورة ص 86