القاضي عبد الجبار الهمذاني

80

تثبيت دلائل النبوة

يتلف الحيوان والنبات ، فعلمت انه حي ناطق سميع بصير نافع ضارّ . ثم يصير إلى الأرض ومرافقها فيذكر منها مثل ذلك ، لما فيها من النبات والمعادن . وكذلك في النار قال : ألا ترى انها تعقد شيئا كالبيض وما أشبهه ، وتحل شيئا كالنحاس والرصاص والذهب والفضة وما أشبه ذلك ، وتبيض شيئا وتسود شيئا ، فعلمت ان هذه الأشياء كلها حية ناطقة سميعة بصيرة فعالة . وهذا قول ماني ، حتى قال في أجسام العالم كلها وفي كل جزء منها ، حتى قال ذلك في الحديد والحجارة والحطب . والمنانية تقول في الأصوات التي تسمع عند قلي السمسم والباذنجان وأصوات / غليان القدور وأصوات الحطب عند التشقيق ، هذا كله صراخ وضجيج منها ، لما تجره من الآلام . والمنانية تزعم أن الفلاسفة عنها اخذت هذه المذاهب ، وانما ذكرت لك بهذا المكان لتعرف مقدار عقول الزنادقة والملحدة ، ولولا فتنة قوم من الرؤساء والكتاب والوزراء بهم لما ذكرناهم ، ولكن هؤلاء لغافلتهم وسوء تمييزهم قد اغتروا بهم لما ذكرناهم . وصارت هذه الباطنية تدعو إليهم ، وتضع الروايات الكاذبة عن أهل البيت فيهم ، فوجب ان نذكرهم بما فيهم ويصدق عليهم ، ليعرفهم الناس . وباب آخر [ دعوة رسول اللّه على مضر وإمساك القطر عنهم ] ومن آياته صلّى اللّه عليه وسلم ، انهم لما كذبوه وآذوه في نفسه وأصحابه دعا عليهم فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر ، وابعث عليهم سنيّ كسنيّ يوسف صلّى اللّه عليه وسلم ،