القاضي عبد الجبار الهمذاني
78
تثبيت دلائل النبوة
ان يقال ، لتعلم صحة هذه الآية وخوض العلماء فيها قديما . وقد قال أبو علي رحمه اللّه وأصحابه كما قد ذكرنا عنهم ما لا يضرنا ولو ذكر الأوائل كلهم الحجة في الزيادة الناقضة للعادة وامتلأ السماء به عند مبعثه . وقد جاء في الأثر ان كوكبا انقض فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما كنتم تقولون في هذا في الجاهلية « 1 » ؟ فقال أصحاب أبي علي لأصحاب أبي عثمان « 2 » : هذا يدل على أنه قد كان لانقضاض الكواكب اثر ثم زاد في المبعث زيادة انتقضت العادة به ، فقال أصحاب أبي عثمان : إنما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله لهم : ما كنتم تقولون في ذلك في الجاهلية ، يريد قبل اسلامهم وقبل تصديقهم له . وعلى كلا القولين فالآية ثابتة والحجة قائمة ، وليس / في هذا خلاف في كونها ووقوعها . وأما ارسطالس هذا فلا معول على ما يقوله ، وإن كان أصحابه قد صدقوا عليه فهو غير كامل العقل ، لأنهم حكوا عنه ان هذه الأجسام العلوية من الشمس والقمر والكواكب لا يجوز ان تنقسم ولا تتجزأ ولا تتبعض ، وان الشمس ليست حارة ومحال أن تكون حارة ، وان هذه الأجسام محال أن تكون حارة أو باردة ، أو رطبة أو يابسة ، أو ثقيلة أو خفيفة ، أو لينة أو خشنة ، ومحال أن تكون هذه الكواكب أكثر مما هي بكوكب واحد ، أو ينقص منها كوكب واحد ، ومحال أن تكون الشمس أكثر مما هي أو أقل ، ومحال ان يكون لها لون أو ريح أو طعم .
--> ( 1 ) انظر لما ورد في انقضاض الكواكب من آثار تفسير ابن كثير 4 : 192 و 429 . ( 2 ) يقصد أصحاب أبي علي الجبائي وأبي عثمان الجاحظ .