القاضي عبد الجبار الهمذاني
67
تثبيت دلائل النبوة
الأعداء ، [ وخسروا الدنيا والآخرة « 1 » ] . وجواب آخر : وهو ان هؤلاء الذين اتبعوا الاعلام التي كانت معه من القرآن وغيره وقد شهدوا على أنفسهم وآبائهم بأنهم كانوا في ضلال وباطل وفضائح وما استنكفوا من الرجوع عن ذلك ، فلو حسوا « 2 » بأدنى شبهة فضلا عن كذب لبادروا ورجعوا وكان ذلك أروح لهم ، وأخف عليهم ، وأبين في عذرهم وقيام حجتهم ، فان مراجعة الحق أولى من التمادي في الباطل . وجواب آخر : وهو انهم لو وقفوا على امر يرتاب به لسألوه عنه ، وعنف بعضهم بعضا في الإقامة عليه وفي ترك قتله والبراءة منه ، / ولأذاعوه وأظهروه وإن ضرهم وغمهم وساءهم ، فان الجماعة الكبيرة لا يجوز ان تكتم ما قد عرفت وإن ساءهم وإن ضرّهم وإن ذهب برئاستهم وحطّ من اقدارهم . فأعرف هذا فإنه أصل كبير . هذا فيما يقفون عليه خاصة ، فكيف بأمر الشهب وهو شيء يعرفه الناس عامة من وليّ وعدوّ ، فتعلم انها آية عظيمة وحجة ظاهرة . وانظر كيف أوردها وأدلّ على العدوّ والولي واستطال بها فقال : « قل أوحي إليّ انه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا . وأنه تعالى جدّ ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا . وأنه كان يقول سفيهنا على اللّه شططا ، وأنا ظننا ان لن
--> ( 1 ) ما بين القوسين كتب قريبا من حاشية الورقة ، فيحتمل أن تكون من الأصل أو أن تكون من المعلق على الكتاب . ( 2 ) حسست الشيء : أحسسته ، وحسست به أيقنت به . انظر القاموس المحيط .