القاضي عبد الجبار الهمذاني
62
تثبيت دلائل النبوة
إلى مقامه في شأن الاسراء ، وفي شأن الروم ، وفي غير ذلك مما يطول شرحه . وانما احتجنا إلى ذكر هذا والتنبيه عليه لأننا في زمان يقول الكثير من أهله انه ما أسلم قطّ وما زال عدوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وللمسلمين ، وأن عداوته كانت أشد وأضر من عداوة أبي جهل وعقبة ابن أبي معيط وأمثالهم ، وأن القرآن كان ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإكفار أبي بكر وعمر وعثمان وسعد وسعيد وأبي عبيدة وعبد الرحمن « 1 » والجماعة من المهاجرين والأنصار ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتلوه في المحاريب ويسمعه الناس / كلهم ويحفظهم إياه ، وأنه مكث نيفا وعشرين سنة يفعل ذلك . وعند العلماء والفقهاء وأهل التحصيل والانصاف ، انه كان يتقدم المسلمين في الاسلام ، وأنه كان أشدهم غنى ، وأن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان يقدمه ويقدم عمر على نفسه ويفضلهما على منابره وهما من الأموات ، حتى يقول أبو القاسم البلخي « 2 » : ومن يفضل أمير المؤمنين لا يمكننا ان ندفع قوله ، ألا ان خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر وعمر ، ولا يدفع هذا من له بالعلم بصيرة أوله فيه نصيب ولكنه عندنا ما أراد نفسه ، وقد كانت الشيعة الأولى تفضل
--> ( 1 ) سعد بن أبي وقاص الصحابي الجليل المتوفي سنة 55 ه . وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة توفي بعد الخمسين من الهجرة ، وأبو عبيدة عامر بن عبد اللّه الجراح ، أحد المبشرين بالجنة وفاتح الشام وامين توفي سنة 18 ه . وعبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة ، لعب دورا كبيرا مع رجال الشورى بعد وفاة عمر حتى بايع لعثمان رضي اللّه عنه بالخلافة توفي سنة 32 ه . ( 2 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود ، أبو القاسم البلخي أو الكعبي ، أحد أئمة المعتزلة ، له فرقة تنتسب إليه ، وكان يفضل عليا رضي اللّه عنه . انظر تاريخ بغداد 9 : 384 ، ووفيات الأعيان 1 : 252 ، والاعلام 4 : 189 .