القاضي عبد الجبار الهمذاني

47

تثبيت دلائل النبوة

ثقيل الوطأة على قريش وأعداء رسول اللّه ، فإنه كان يدعو إلى نبوته ، ويخطب بآياته ، وكان وجيها في الناس ، عالما بقريش ، باين الفضل فيهم ، فكانوا يقصدونه بالمكاره لهذه الخصال التي كانت تضرهم . وقد استدعى خيارهم ووجوههم إلى الاسلام ، وأنفق ماله في نوائب الاسلام ونصرته ، وكانوا يطلبون شيئا يصدّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويمنعه من اتباعه . فأتوه وقالوا له : يا أبا بكر ، ما زال صاحبك حتى أتى بكذبة خرج بها من أقطارها . قال أبو بكر : حاشاه ، وما هو ؟ قالوا : زعم أنه أسري به في ليلة إلى بيت المقدس . فقال أبو بكر : إن كان قال ذلك فقد صدق . قالوا : يا أبا بكر ، أتصدقه في هذا والعير تطرد في ذهابها شهرا وفي رجوعها شهرا ، أيبلغه في ليلة واحدة ؟ قال أبو بكر : انه ليخبرني ان الخبر يأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة واحدة فأصدقه ، وبعد السماء عن الأرض أكثر من بعد بيت المقدس من مكة ؛ قوموا بنا إليه نسأله عن ذلك . فأتوه ، فقال له أبو بكر : ما شيء بلغني عنك يا رسول اللّه انك أتيت بيت المقدس في ليلتك ؟ فقال : نعم يا أبا بكر ، صلّيت بكم في هذا الوادي ، فأتاني آت ، فأيقظني وأخرجني وجاء بدابته فقال : اركب فأرفصت « 1 » ، فقال لها جبريل : اسكني ، فما حملت خيرا منه . فسارت بي ، وإذا حوافرها تقع مدى / بصرها ، وكنت إذا أتيت صعودا قصرت قوائمها ، وإذا أتيت حدورا طالت قوائمها ، فأتيت بيت المقدس ؛ وذكر صلاته ودخوله إليه ورجوعه . فقال له أبو بكر : يا رسول اللّه ، هل تستطيع ان تصف لنا بيت المقدس ؟ فقال : نعم . فوصف مدخله والمسجد

--> ( 1 ) ارفصت الناقة إذا رعت وحدها والراعي ينظر إليها ، وتعنى هنا النفور والترك . انظر القاموس . مادة : رفص .