القاضي عبد الجبار الهمذاني

299

تثبيت دلائل النبوة

وقتله خير لك من جزاء وتدبير حسنات ؛ يشجعه الحجاج لينصرف عن الغم والندم بما قاله أمير المؤمنين له في دخول النار بقتل الزبير ، لتعلم رحمك اللّه شهرة انكار أمير المؤمنين على من اعترف بقتل الزبير . ولكن طال الأمر وقل الطالب المتأمل . فإن قيل : فكيف سبيل تلك الدماء التي كانت بينهم يوم الجمل ؟ قيل له : ان أمير المؤمنين رضي اللّه عنه اعلم بذلك وافقه في الدين وأشد في الورع ، ولم يكن ليقول في هؤلاء وفي غيرهم ما لا يحل ولا يجوز في الدين ، فقد كفانا حكمه عن البحث والطلب ، وان كان العلماء قد ذكروا اتفاق رأي أمير المؤمنين وطلحة والزبير وعائشة على الصلح ووضع الحرب واستقبال النظر في الأمر ، وان من كان في العسكر من أعداء عثمان كرهوا ذلك وخافوا ان تتفرغ الجماعة لهم ، وقالوا : لنشغلهم عنا بنفوسهم ، فدبروا في القاء الحرب بينهم ما هو مذكور فتم لهم ذلك ، وما بك حاجة هاهنا إلى ذكره ، وأفعال أمير المؤمنين تغنيك ، فإن أردته وجدته في كتب العلماء « 1 » .

--> ( 1 ) بياض في الأصل حتى نهاية الورقة 140 ثم الورقة 141 فراغ أيضا . ويبدأ بعد ذلك قسم جديد يبتدئ ب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بداية الجزء الثاني من الكتاب .