القاضي عبد الجبار الهمذاني

296

تثبيت دلائل النبوة

قال أمير المؤمنين : بفيك الحجر ، بفيك الحجر ، ليلج قاتل الزبير النار ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لكل نبي حواريّ ، وحواري الزبير . وسمعته يقول : الزبير في الجنة وطلحة في الجنة ، فقال ابن جرموز : انما قتلته أبتغي بقتله عند عليّ الزلفة فبشرني بالنار ، وندم على قتله ، وصار ينكر ان يكون قتله . وجهز عائشة بكل ما تحتاج إليه ، وشيعها هو وأولاده وقال لأخيها ومن خرج معها : بلغوها ، ووصّى باكرامها ، وكان يقول لها : يا أمّه ، وأمّ المؤمنين سائرة ، فمن أراد المسير معها ممن قدم بقدومها فليسر ، وقال : أيها الناس ، انها أمكم وزوجة نبيكم في الدنيا وزوجته في الجنة ، وردها إلى سدانة قبر رسول اللّه وإلى بيتها ، وأعطاها ما كان يعطيها من قبله من الخلفاء . ولا يحل لامرأة / زعم هؤلاء انها كافرة ، يردها أمير المؤمنين إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ وتعطى ] « 1 » ما يعطى أمهات المؤمنين ، سيما والمدينة في ملكه وسلطانه ، وفيها عماله ، وليس به في امرها حاجة إلى المداراة والمداهنة بعد مقاتلتها كما كان بزعمهم يفعل مع من تقدم من الخلفاء . وكم كان يركب إليها هو وأولاده وابن عباس وعبد اللّه بن جعفر ، ويجلسون إليها ويعظمونها ، وقد استغفرت واستغفر لها أمير المؤمنين ، وقد سمع عمار ابن ياسر رجلا ينال منها والحرب قائمة فقال له : اسكت مقبوحا منبوحا ، واللّه إنا لنقاتلها وإنا لنعلم انها زوجة نبيكم ومعه في الجنة ، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أم إياها ؛ وشرح إكرامه لها واكرام أولاده وهم بالبصرة يطول .

--> ( 1 ) في الأصل ولا تعطى ، ولعل الصواب ما أثبتناه