القاضي عبد الجبار الهمذاني
17
تثبيت دلائل النبوة
لقتله وإطفاء نوره ولمنع اتباعه ، والرجال والكراع « 1 » والسلاح مع عدوه لا معه ، فآلت الأمور إلى ما قاله ، وكما أخبر ، وعلى ما فسر . ولم تكن هذه سبيل بني العباس ؛ فإنهم ما ادعوا نبوة ولا رسالة ، ولا أتوا مثل ما أتى من الإخبار بالغيوب . وأخرى ان بني العباس قصدوا ، المسلمين من أهل خراسان ، الذين قد اعتقدوا نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فتدينوا بإقامة شريعته وحد حدوده ، بانكار ما أنكره وباكرام من أكرمه ، وإجلال من اجله ، وبإهانة من ارتكب الكبائر فشكوا إليهم ما نزل ببني هاشم خاصة ثم بالمسلمين عامة من بني أمية . وبنو هاشم إذ ذاك كلمة واحدة ، ما اختلفوا ولا تباينوا . فكان ولد العباس وولد علي وولد جعفر وولد عقيل « 2 » وسائر بني هاشم متفقين ، وانما اختلفوا بعد مصير الدولة والملك إلى بني العباس أيام أبي جعفر المنصور ، فجرى بينه وبين بني عمه من ولد الحسن ما هو معروف ، فحينئذ اختلفوا ، فذكر بنو هاشم لأهل خراسان ما صنعه بسر بن أرطاة بعبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، وانه قصده وهو عامل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فهرب من يده ، ووجد له ابنين طفلين فقتلهما وقتل جماعة من أصحابه « 3 » . وأذكروهم بقتل حجر بن عدي
--> ( 1 ) الكراع من الدابة : ما دون الساق ، يريد القاضي ان يشير إلى الخيل وغير ذلك من الحيوانات التي يتقوى بها على القتال . انظر لسان العرب ، مارد كرع ( 2 ) يقصد : العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، وجعفر بن أبي طالب ، وعقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنهم جميعا . ( 3 ) انظر لتفصيل هذه الحادثة الطبري 1 : 3451 و 3452