القاضي عبد الجبار الهمذاني

294

تثبيت دلائل النبوة

وفي أقل قليل مما كتبت دليل على بطلان دعاويهم ، وانما ذكرنا لك هذا في هذا الموضع لأنك طلبته وذكرت حاجتك إليه . وكثيرا تسأل الامامية عما كان من عثمان في تولية أقاربه وغير ذلك ، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ، وما ذاك الا لضعفهم وانقطاعهم لأن عثمان لو لم يول أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرا مشركا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه ولأبي بكر وعمر ، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر أمير المؤمنين وفي المحاربين معه ما كانوا إلا مشركين باعتقادهم امامة أبي بكر وعمر وعثمان ، فكلام الامامية / في هذا الكلام مسلم لو كلم اليهود في وجوب النية في الطهارة ، أو كلم النصارى في استحلالهم الخمر ، وانما يكلم في هذا من قال : لا ذنب لعثمان إلا ما اتاه من الحمى وتولية الأقارب ولولا ذلك لكان مثل عمر ، ومن قال : لا ذنب لطلحة والزبير وعائشة إلا مسيرهم إلى البصرة ولولا ذلك لكانوا مثل أبي عبيدة وعبد الرحمن وابن مسعود . فاعرف هذا ولا تكلمهم فيه البتة ، وكلمهم فيما يدعونه من النص فهو الأصل . واما طلحة والزبير وعائشة فإنهم انما سلموا علينا لأنهم سلموا على أمير المؤمنين ، وتوليناهم وزكيناهم لأنه زكاهم وتولاهم ومدحهم وترحم عليهم بعد كان منهم بالبصرة وبعد موتهم ، فلو عاديناهم لكنا قد خالفناه وسرنا بغير سيرته وسلكنا غير سبيله ، ونحن لا نرى خلافه ، بل هو إمامنا وسيدنا والقدوة عندنا ، وهو الذي ظاهره كباطنه وسريرته كعلانيته . وهذا كلام مع الخوارج فيقال لهم : علي بن أبي طالب إمام هدي ، وانما برئتم منه وادعيتم انه كفر بالتحكم وقبل ذلك كان مرضيا ، وقد زكى هؤلاء قبل التحكيم ، وقد وجب عليكم الاقتداء به . فإن قالوا : ومتى كان