القاضي عبد الجبار الهمذاني
258
تثبيت دلائل النبوة
العناد الشديد والجهل الفائض ، وهو كمن قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما اختار أبا بكر للهجرة معه ولا كان معه في الغار ، ولا اختصه بأن يكون معه في العريش يوم بدر دون الناس كلهم ، ولا كان معه في بيعة الرضوان ، ولا اقامه مقام نفسه في الحج بالناس في سنة تسع ولم يقدم غيره في ذلك ، وهو أول أمير حج بعده صلّى اللّه عليه وسلم / في حياته من المدينة . ولقد امر أبو بكر بالصلاة ، فصلى بجميع أصحابه وأهل بيته كالعباس وعليّ وجميع بني هاشم ومواليه ، وهو ينظر إليهم من بيته وفي مسجده وهم يصلون خلف أبي بكر ، فصلى بهم أبو بكر [ عدة ] « 1 » أيام . ففي بعض تلك الأيام يخرج رسول الله ويصلي معهم ، وفي بعضها يخرج وقد فرغ أبو بكر فيجلس معهم ، وفي بعضها يحس به أبو بكر فيتنحى ويقدمه ويصلي بهم . لا يتدافع أهل العلم من الصحابة والتابعين والذين يلونهم والذين يلونهم في ذلك . ولقد صلى بهم أبو بكر الظهر في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قبل دفنه وقبل البيعة له بذلك العهد الذي كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا ينازعه في ذلك أحد . وقد روى هذا الحديث وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر بالصلاة علي بن أبي طالب ، ذكر ذلك في خلافته وعلى منبره مرات كثيرة ، ورواه العباس وابنه عبد الله ، وذكره عمر على منبره في خلافته ، ورواه أبو عبيدة ، وعبد الله بن مسعود ، وأنس بن ملك ، والبراء بن عازب ، وسالم بن عبد الله ، وعبد الله بن زمعة ، ومن لا يحصى كثرة من المهاجرين والأنصار . وانما كان سبب ذكرهم له ، لأنهم كانوا يذكرون مرض رسول اللّه وكيف صنع ، وانما
--> ( 1 ) في الأصل فراغ املأته بعدة ، ويمكن ان يقرأ بدونها فنقول حينذاك : فصلى بهم أبو بكر أياما .