القاضي عبد الجبار الهمذاني

227

تثبيت دلائل النبوة

وعارضوه في انفاذ جيش أسامة بن زيد وقالوا له : ليس علينا في هذا الوقت من الروم خوف ، ولا حاجة بنا إلى غزوهم في هذا الوقت والعرب قد ارتدت وأحاطت بنا ، فدع هذا الجيش يكون لنا ، فقال لهم أبو بكر رضي اللّه عنه : إن رسول صلّى اللّه عليه وسلم يقول والوحي ينزل عليه : أنفذوا جيش أسامة ونقول نحن لا نرى ذلك ، برأينا ؛ فقال له قوم : فأقم على جيشه أميرا مكانه أحسن منه فإنه حدث وفي جيشه المشيخة والكهول ، فقال : أيوليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنزعه انا ، لا يحل هذا . ولما جاء الذين منعوا الزكاة ونزلوا على المهاجرين وقالوا لهم : قولوا لخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعفينا من الزكاة فانا نقيم الصلاة ونجاهد معكم ، فإن لم يفعل صرنا مع العدو وحاربناكم . فمشوا إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، وسألوه أن يقبل ذلك منهم ، فقال : لا أفعل ، ولا يحل لي هذا ولا لكم ، قالوا : فنحن في قلة والعرب قد ارتدت ، فمن نقاتل ومن ندع ؟ لا طاقة لنا بقتال الناس كلهم ، فاقبل منهم إلى أن تنكشف هذه الفتن فانا قد خفنا على المدينة وعلى أثقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأثقالنا ، فقال : ما كنت لأفعل ولو بقيت وحدي ، اني إن قبلت رأيكم نقضت / الاسلام عروة فعروة . أيها الناس ، إن مات رسول اللّه نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم ، وكثر عدوكم ، وقل عددكم ، ركب الشيطان هذه منكم ؛ واللّه ليظهرنّ اللّه دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، وليستخلفنكم في الأرض كما وعدكم ، وتلا قوله عز وجل : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » » وقوله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

--> ( 1 ) التوبة 33 والصف 9 .