القاضي عبد الجبار الهمذاني

225

تثبيت دلائل النبوة

الرشيد ، لتعلم ان الذي ادّعى النص وجرّأ الناس على شتم أبي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والأنصار هشام بن الحكم ، وهو ابتدأه ووضعه ، وما ادعى هذا النص والاستخلاف أحد قبله . ولو كان هشام من أهل القبلة ، لما كان دعواه ودعوى مائة ألف معه مثله حجة ، فكيف به وليس من أهل القبلة ، وهو معروف بعداوة الأنبياء ، وقد أخذ مع أبي شاكر الديصاني « 1 » صاحب الديصانية « 2 » وكان معروفا به وبصحبته ، فادعى انه من الشيعة ، فخلصه بعض أصحاب المهدي حين ادعى انه يتشيع لبني هاشم فلم يصلبه مع أبي شاكر . وقد ذكره العلماء بالمقالات بمذهب الديصانية ، وذكره الحسن بن موسى النوبختي في كتابه « في الآراء والديانات » « 3 » حين نقض عليه / مذهبه في أن اللّه جسم ونور يتحرك ؛ فقال له الحسن : هذا مذهب المانوية نعوذ باللّه من موافقتهم . وانما ذكرنا الحسن بن موسى ، لأنه من الرافضة . وقد حكى عن هشام أيضا أبو عيسى الوراق ، وابن الراوندي ، وأبو سهل بن نوبخت ، وهؤلاء كلهم رافضة . والذين حكى هشام عنهم من الشيعة أن المنافقين أزالوا أمير المؤمنين عن مقامه ، فقد غلطوا أيضا ، فإنه قد بيّنا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كان منه نص في ذلك فيزيله أحد من الناس .

--> ( 1 ) انظر الفهرست لابن النديم ص 487 ( 2 ) الديصانية احدى فرق الثنوية ، وتعتبر أصلا للمانوية وانما اختلفت الفرقتان في كيفية اختلاط النور بالظلمة . انظر الفهرست 488 ( 3 ) من كبار المتكلمين ومؤرخي الفرق ، ويعتبر كتابه « الآراء والديانات » من أهم ما كتب حول الأديان والمذاهب والفرق . انظر الفهرست 265 - 266