القاضي عبد الجبار الهمذاني

214

تثبيت دلائل النبوة

ادعى هؤلاء ودعوا إليه بل زاده قوة وعرف الناس الدعوى والمدعى ، والرافع والمرفوع ، والمانع والممنوع ، هذا وليس لسعد أحد يقول بإمامته ولا يخاصم فيها ، ولا يضع فيها الكتب ، ولا يسير فيها الاشعار ، ولا يقيم فيها المناحات ، وكذا ما ادعاه مسيلمة وطليحة ، فعلمت ان هذا شيء ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا ادعاه ، ولا ادعاه أمير المؤمنين ولا دعا إليه ، ولا كان أحد من الصحابة يتديّن بذلك ، ولا يذهب إليه حرّ ولا عبد ، ولا ذكر ولا أنثى . يزيدك وضوحا بذلك ، ان أمير المؤمنين لما عقد له أهل المدينة كان قوم معه وقعد قوم عنه فلم يكونوا معه ولا عليه وكانوا في المدينة معه ، كأسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، وسعد بن مالك ، وغيرهم . ثم رجع قوم ممن كانوا معه فصاروا عليه ، وهناك قوم لم يكونوا معه بل كانوا في جميع الأحوال عليه ، ويعلم بذلك كل عاقل سمع الأخبار . وهؤلاء زعموا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قام بهذا النص الشامل العام ، وعرف الناس هذا الفرض وقدره عندهم ، وأداه إليهم بحسب عمومه وشمولاه ، وأعلمهم انه شيء يلزم كل واحد منهم ، من حر وعبد وذكر وأنثى ومسافر ومقيم وعليل وصحيح ، وانهم أظهروا له القبول والرضا ، فلما مات ارتدوا كلهم ورجعوا عن هذا النص . وقال هشام : ارتدوا كلهم إلا ستة نفر منهم ، قلنا : فقد كان ينبغي ان يكون العلم بهذا عند كل من سمع الاخبار ، وان يكون أقوى وأقهر وأغلب من العلم بالذين قعدوا عن أمير المؤمنين فلم يكونوا معه ولا عليه ، ومن العلم بالخوارج الذين كانوا معه ثم صاروا عليه ، ومن العلم بما كان بينه وبين معاوية ، ومن العلم بالتحكيم ، وإلا فكنا نكون كمن قال : ترون الحصاة وهي على أبي