القاضي عبد الجبار الهمذاني
212
تثبيت دلائل النبوة
وكتب رؤسائهم القدماء مملوءة بذكر ذم الكثير ومدح القليل ، فاعرف ذلك . ثم يقال للامامية : إن النص الذي ادعيتموه من النصوص التي تلزم الكافة من الرجال والنساء والأحرار والعبيد والمسافرين والمقيمين والخاصة والعامة ، لو كان له أصل لكان العلم به عند كل عاقل سمع الأخبار كالعلم بأمثاله من نصوص الكافة وإن لم يعرف اليوم الذي كان فيه ولا المكان ولا عين اللفظ به ، لأن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فلان خليفتي عليكم / وحجة اللّه بعدي عليكم ، كقوله : أنا رسول اللّه إليكم ، وحجة اللّه عليكم ، وقد عرف هذا من نصوصه عليه السلام كل عاقل سمع الاخبار ممن صدقه أو كذبه ، وإن لم يعرف الوقت الذي قال هذا فيه ولا المكان ، فإن عرفه كان من الفضل . وهذا بيّن كاف ، بل نصوص الإمامة والرئاسة الصحيحة منها والفاسدة إذا وقعت حصل العلم بها عند كل من سمع ذلك الخبر ، ألا ترى ان نص عمر على عليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنهما بالإمامة والخلافة في الشورى قد عرفه كل من سمع الأخبار ، وكذا نص أهل المدينة عليه بعد عثمان ، ونص أبي بكر على عمر ، ونص الصحابة على أبي بكر ، ونص معاوية على يزيد ، ونص مروان على عبد الملك ، ونص عبد الملك على ابنه الوليد ، ونص المنصور على المهدي . فلو كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد نص على رجل من أصحابه بأي لفظ كان لكان العلم به أقوى من العلم بهؤلاء ، لأنه ليس في هؤلاء أحد يعتقد في نصه وفرضه ما يعتقده المسلمون في نصوص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأوامره ، وفي فقد العلم بذلك دليل على أنه امر لا أصل له بوجه من الوجوه . وبمثل هذا يعلم أن أمير المؤمنين ما نص على ابنه الحسن رضي اللّه عنهما ، وبمثل هذا نستدل على فساد قول أهل التناسخ وما يدعونه على العقلاء من الاكوار والادوار ، وبمثله يعرف بطلان قول الملحدة في دعواهم في النفس ، ونزولها من عالم العقل