القاضي عبد الجبار الهمذاني
206
تثبيت دلائل النبوة
ثم طلبه فما وجده . فأرسل إلى صومعته فإذا هو فيها ، فجاء به ، وقال له : من أطلقك فقال له المسيح : فرده إلى الحبس وقيده وثقله بالحديد وزاد في التوثق ، ثم طلبه فما وجده في الحبس ، والأبواب والأقفال كما كانت ، ووجد القيود ؛ فأرسل في طلبه فوجده في صومعته فجاؤوا به وقد اغتاظ الملك مما يتم له ، ومن تخجيله له مرة بعد أخرى ، فأمر فضربت عنقه ودفن فلما كان من غد يوم دفنه وجدوه في صومعته ، وقيل ذلك للملك ، فبعث وأحضره وقطعه إربا « 1 » وحمل ودفن فلما كان من غد وجده في صومعته ، وقيل ذلك للملك ، فأرسل وجاء به وقطعه إربا « 2 » ، ودعا بنار فأحرقه وأمر برماده فألقي في البحر ، فلما كان من الغد وجدوه في صومعته ، فأرسل الملك وجاء به واعتذر إليه وتنصر . فيقول الراهب : وكل هذا كان منه وأنا معه وأشاهده منه وما فعله الملك به ، فمثل هذا لا أبكي عليه ولا تعظم مصيبتي به . وأشد من هذا ، جهلكم وغفلتكم حتى كأنكم ما أنتم نصارى ولا سمعتم / بالنصرانية ، ويبكي ، فيصدقونه ويعتذرون إليه من غفلتهم وجهلهم بهذا الرجل وبما كان معه ، ويجتمعون : رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ، ويسألونه ذكر ذلك لهم ، فيعيده على فوج بعد فوج ، فينصرفون عنه وقد صدقوه . وينبثون ويتحدثون بذلك سرورا به ، ويخالدون ذلك ، ويجعلون لمثل هذا اعيادا ، ويجعلون له أياما معلومة يقيمون هذه الأعياد فيها ، ويعيدون حديثهم ليتطرّا ذكرها وليسمعها من يشاء من ذراريهم ، ويسمون ذلك ذكران ؛ فيقولون : هذا ذكران جورجس
--> ( 1 ) في الأصل : ارابا ( 2 ) في الأصل : ارابا