القاضي عبد الجبار الهمذاني
194
تثبيت دلائل النبوة
موسى عليه السلام ، وان يعملوا بما رأوه يعمل طول حياته بما قدمناه ؛ من تجريد التوحيد ، وتنزيه اللّه عز وجل ، وبإقامة الشريعة كما بينا . وحديث انتقالهم في كتابهم المعروف بأفراسكس وفي السنهودس الذي لهم ، وانما هم ينهون من لا يعرف ، ويقولون : نحن على شريعة المسيح ، فإذا وافقهم العارف بذلك ، قالوا : قد انتقلنا بالآيات والمعجزات ، فإذا / عرفهم حال قسطنطينوس بن هيلانة وما فعله وجميع هذا الذي بيناه ، قالوا : نهينا عن الجدل والبحث والتفتيش . ومن عجيب أمورهم ان معهم وفيما حفظوه عن المسيح انه عليه السلام قال لهم : انكم تأتوني يوم القيامة ، وليحشرنّ إليّ سكان الأرض فيقومون عن يميني وشمالي ، فأقول لأبناء الشمال : لقد كنت جائعا فما أطعمتموني ، وعريانا فما كسوتموني ، ومريضا فما عدتموني ولا داويتموني ، ومحبوسا فما زرتموني ، فيكون من جوابهم ان يقولوا لي : متى كنت يا سيدنا مريضا أو عريانا أو جائعا أو محبوسا ؟ ألم نكن باسمك نتنبأ ، وباسمك نشفي المرضى ونقيم الزمنى ، وباسمك نطعم الجياع ، ونكسو العراة ، ونداوي المرضى ، وباسمك نأكل ونشرب ؟ فأقول لهم : قد كنتم تذكرون اسمي ولا تشهدون عليّ بالحق ، ابعدوا عني يا عاملي الإثم . ثم أقول لأبناء اليمين : هلمّ أيها الصالحون إلى رحمة اللّه وإلى الحياة الدائمة ، وليس هاهنا من يطعم ويكسو أو يداوي المرضى ويأكل ويشرب باسم المسيح ويفعل ذلك للمسيح إلا هؤلاء الطوائف من النصارى . فهذا نصّ واضح ببراءته منهم ، وعداوته لهم . والروم تأكل الخنزير وجميع الحيوان وذبائح الناس كلهم ، فتبعوا الروم في هذا كما تبعوهم في غيره . فإذا قيل لهم في ذلك ، قالوا : إن شمعون الصفا