القاضي عبد الجبار الهمذاني
181
تثبيت دلائل النبوة
سبيله لعلمنا ذلك بخبركم وبما نسمعه منكم وان لم نصدقه فيما ادعى ، ولم نقبل قوله ولم نر شخصه ، وان لم نسمع كلامه . ألا ترى ان نبينا محمدا « 1 » صلّى اللّه عليه وسلم لما ادعى انه رسول اللّه إلى الخلق أجمعين وانه الحجة عليهم علم ذلك من دعواه كل من بلغه خبره ممن صدقه أو كذبه ، ومن رآه ومن لم يره ، وكذا العلم بمسيلمة وما ادعاه وان كذبه الناس كلهم . بل لو اخبر جماعة عن امرأة من وراء حجاب بصلاح أو طلاح لعلم الناس ذلك بخبرهم إذا كانوا عالمين بما أخبروا ، فكيف وأنتم أمم كثيرة عظيمة قد « 2 » طبقت الأرض والبر والبحر والسهل والجبل ، تعتقدون ذلك ، وتخبرون به ، وتدعون إليه ، وتزعمون أنكم أصحاب هذا الرجل واتباعه ، فلا يزداد من تأمل ونظر واعتبر إلا علما بأن ليس في الدنيا انسان يدعي ذلك ولا يدعو إليه . فلو نظرتم وأنصفتم لعلمتم ان أول امركم مثل آخره في الباطل ، وان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما تدين بما تدعون ولا دعا إليه . لا هو ولا أحد من أصحابه . فإن قيل : فلو قال لكم قائل وأنتم أيضا أول امركم مثل آخره ، إذ ليس في زمانكم من معه معجزة ولا آية ، فأولكم هذه سبيله ما كان يكون جوابكم ؟ قيل له : لا سؤال علينا في هذا ، لأنا نمنع ان يكون مع أحد بعد نبينا آية أو معجزة ، وما ندعي انه آية ومعجزة فهو ما علمه كل من سمع الاخبار ، وهو هذا القرآن وما جاء مجيء القرآن ، ونقول : / لا حجة على الخلق إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحده ، فعرفت الفصل بيننا وبين من ذكرنا .
--> ( 1 ) في الأصل : محمد ( 2 ) في الأصل : فقد