القاضي عبد الجبار الهمذاني

179

تثبيت دلائل النبوة

أو ترى هذه الطلسمات وضعت بالعراق وإناث البغال لا تكاد تحمل بل لا تكاد تهيج . أفترى هذا الطلسم وأودية العراق لا يكون فيها التمساح ، وهو بمصر كثير . أفترى هذا الطلسم وضع بالعراق لئلا يكون فيه هذا ، أو وضع بمصر حتى لا يفارقها . وهذا التمساح في نيل مصر ، وهو في بعض المواضع بها دون بعض ، وبأرض الكوفة والبصرة وواسط وبغداد وسر من رأى ومصر والقيروان ، وهذه كلها أمصار اسلامية ، ووضعت في الاسلام ، وخطت في الاسلام ، فحدثت أمور كثيرة في أحوال الحيوان ابدع مما يدعونه لحمص وغيرها بلا طلسم . والمجوس تدّعي ان لهم منتظرا حيا باقيا مهديا من ولد بشتاسف بن بهراسف يقال له أبشا وثن « 1 » ، وانه في حصن عظيم من خراسان والصين ، ومعه كثير ، كلهم ثقات امناء اخيار ، لا يكذبون ولا يعصون اللّه ، ولا يقع منهم خطيئة صغيرة ولا كبيرة ، وأن دعوتهم مجابة « 2 » ، ولهم دلالات وآيات ومعجزات ، وانهم صاروا إلى ذلك المكان عند زمن زرادشت الذي تدعي نبوته ، وانهم أنوار ساطعة ، وانهم من الجمال والحسن والنظارة على امر عظيم ، وأنهم لا يبكون ولا / يهرمون ولا يموتون ، وأن أبشا وثن لا يحتاج إلى اكل ولا إلى شرب ، ولا يكون منه بول ولا غائط ولا شيء من الأذى . هذا الذي أتيقنه مما قد ذكره أذرباذ بن أميذ الموبذ في وصفه أبشا وثن ، انه لا يأكل ولا يشرب ولا يبول ولا يتغوط ، فأما أصحابه

--> ( 1 ) في الهامش كتب الناسخ ما يلي : « المجوس ينتظرون رجلا من ولد بشتاسف يقال له أبشا وثن . ( 2 ) نشأت في إيران فكرة كان لها اثرها في كثير من الديانات هي فكرة المخلص أو المهدي الذي سيعود يوما إلى العالم ليزيل الشرور ويحل العدل محل الجور وينقذ البشر .