القاضي عبد الجبار الهمذاني
172
تثبيت دلائل النبوة
فأخذني ما أقامني وأقعدني ؛ فلما رجعت إلى البلد عدلت عن منزلي ونزلت سوق الدواب ، فسأل أهلي عن الواردين من أهل عسكرنا فأخبروهم بسلامتي وورودى ، فتعرفوا مكاني فإذا أم امرأتي قد جاءتني ومعها موكب عظيم من نساء الجيران عليهن البزة الفاخرة والحلي ، فقالت لي حماتي : ما لك عدلت عن منزلك وأهلك ونزلت هاهنا ونحن نتعرف أخبارك ونشتاقك ، فقلت : وما اصنع بامرأة غبت عنها فتزوجت بعدي ، أنا عليّ أن ادخل على الملك واكسر بحضرته سيفي وأقطع زناري وأعرفه ما جرى عليّ . فقالت « 1 » لي أخطأ من قال هذا ، ما تزوجت امرأتك وكيف تتزوج رومية بزوجين ، إنما ذلك صديقها ، لما غبت جاء ونزل عندها . فلما علمنا بقدومك حمل فراشه وانصرف ، واستشهدت بأولئك النسوة والجيران ، فشهدن انه ليس بزوج وإنما هو صديقها ، وإذا ليس / عندهم ان بهذا بأسا ولا عارا . ثم أقبلت حماتي تقول : لي قم إلى بيتك فانظر إلى المكنوز والنبيذ وما خلفته تجده لم ينقص بل هو محفوظ موفر ، وإذا هي تبشرني [ فيما إذا ] « 2 » أن صديق امرأتي قد كفاني مؤونتها في غيبتي وتسرني بهذا أوتمن به عليّ . وقال أولئك النساء وهن حليلات وأزواج كبار الناس ، قم عافاك اللّه إلى بيتك ، فما هاهنا شيء يكره ولا ينكر ، فقمت وحملت اثقالي وصرت إلى منزلي وأنا مقيم على امرأتي ، وما أجد شيئا ، وزالت الغيرة . ثم قال يا ابا الفتح : ما يدخل أحد بلاد الروم إلا وقد طابت نفسه باتخاذ امرأته الأصدقاء ، وزال عما كان عليه وامحت الغيرة من قلبه ، وزال عن الحمية وما كان عليه وهو مسلم .
--> ( 1 ) في الأصل : فقال لي ( 2 ) هكذا وردت العبارة في الأصل