القاضي عبد الجبار الهمذاني

169

تثبيت دلائل النبوة

وهذا التثليث الذي للنصارى قد كانت فلاسفة الروم تنحو نحوه من أن العقل والعاقل والمعقول تصير شيئا واحدا ، ويقولون : هو من المثلث ، وهو من فيلسوف قديم « 1 » . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حب الدنيا رأس كل خطيئة « 2 » » وقال كعب بن مالك الأنصاري سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما ذئبان جائعان ارسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه » وقال ابن عمر : قال / رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما ذئبان ضاريان في خظيرة وثيقة يأكلان ويفريان « 3 » بأسرع هلاكا من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم « 4 » » . ومثل صنيع بولص مع الروم في مساعدتهم على دينهم ومفارقة دين المسيح صنع ماني القس ، وهو رئيس المنانية « 5 » ، وهذا كان بعد بولص بالدهر الطويل ، وكانت له الرئاسة ، وصار مطرانا على النصارى بالعراق في مملكة الفرس بعد ان كان قسّا ، واختلط بالفرس ، ومدح الأنوار وذم الظلام على ما يذهب إليه المجوس ، ومدح زرادشت نبيّ المجوس ، وقال : النور اختاره وأرسله

--> ( 1 ) يقصد هرمس المثلث ، وكان كتاب الطبقات المسلمون يذكرون ثلاثة اشخاص بهذا الاسم : أولهم هرمس الذي كان قبل الطوفان ، وهو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية وينسبون له أمورا كثيرة ، ثم هرمس الثاني : من أهل بابل وكان بارعا في علم الطب والفلسفة وطبائع الاعداد وتلميذ فيثاغورس الأرثماطيقي . وأخيرا هرمس الثالث ويسمى أيضا هرمس المثلث الحكمة ، وكان فيلسوفا طبيبا ويظهر ان هذا هو المقصود هنا . انظر طبقات الأطباء لابن جلجل 5 - 10 ، وطبقات الحكماء لابن القفطي 346 - 349 ، والفهرست لابن النديم 508 تجارية . ( 2 ) من حديث انس رضي اللّه عنه ، اخرجه رزين . انظر تيسير الوصول 110 ( 3 ) يفري : يهلك ( 4 ) رواه الامام أحمد بن مسند والترمذي عن كعب بن مالك باسناد صحيح . المنادي على الجامع الصغير 5 : 445 ( 5 ) سبق التعريف بماني والمنانية