القاضي عبد الجبار الهمذاني

167

تثبيت دلائل النبوة

وهي قائمة عند النصارى ما عطلوها ، وهي في البيع يسمونها دخنة مريم وبخور مريم ، وما عرفته مريم ولا المسيح ساعة قط ولا أصحابه ، ولا استعملوا ذلك ، فجعلوا هذا بخور مريم كما جعلوا صومهم للمسيح ، وكما جعلوا الخمر والقربان لحمه ودمه . وكانت الروم مع عبادتها الكواكب تعظم الأصنام وتصورها في الهياكل ، فبقيت على ذلك / بعد اجابتها إلى تعظيم الصليب ، وما كان منهم في ذلك قصور ، والمسيح وأمه وأصحابه عوضا من تلك الأصنام . ثم تركوها شيئا شيئا على الأيام والدهور . وهم كانوا يستبيحون الزنا ولا يمتنعون منه فبقوا على ذلك بعد تعظيم المسيح فهو مبثوث بينهم وفي مدنهم وأسواقهم منتشر ، يقولون : المرأة إذا لم يكن لها زوج ولم تختر الزواج وآثرت الزنا فهي املك بنفسها ولها ان تفعل ذلك ، والملك يسعر ذلك ، ويقيم له الحكام والولاة فلكل إنزالة تكون من الرجل فلس واحد ، وكل أربعة أفلس قيمتها دانق فضة . وللقحاب في بلدانهم أسواق كثيرة ، ولهن دكاكين ، تفتح حانوتها وتتزين وتجلس على بابه بارزة مكشوفة . وليس عندهم في كشف السوءة والعورة من الرجال والنساء تحريم ولا خطر ، بل المرأة الحرة منهم تزف إلى زوجها راكبة فتمر بالناس في الأسواق مكشوفة الوجه والرأس ، وقد أرسلت ضفائرها وتجدلت بها ، وأبدت محاسنها كلها لينظر كل أحد إليها ، ويقال إن الغالب على ذوات الأزواج العفاف ، فأما من ليست بزوج فحالها كما وصفنا ، وربما كانت تزني في بيت أبويها ، ومن جاء من هؤلاء الزواني بولد حملته إلى البيعة ان شاءت وسلمته إلى البطرك والمطران والقس ، وقالت : قد وهبت هذا للمسيح ليكون خادما له وقيّما في البيعة ، فيجزونها خيرا ويقولون لها : قديسة