القاضي عبد الجبار الهمذاني

151

تثبيت دلائل النبوة

ومع الارمائي ارمائيا « 1 » . وبولس هذا عندهم اجلّ من موسى وهارون وداود وجميع الأنبياء ، وإذا قرئت رسائله وكلامه في البيعة قاموا قياما اعظاما واجلالا له ولكلامه ؛ ولا يفعلون ذلك بالتوراة التي هي عندهم كلام المسيح وهو كتبها لموسى وأرسله إلى خلقه وخلق له البحر وقلب له العصا حية ، ولا في الأناجيل وفيها كلام المسيح . وهو يقول لليهود : التوراة سنة حسنة لمن عمل بها ، ويقول للروم وغيرهم من أعداء موسى والأنبياء : التوراة مهبجة للبشر ، وإذا وضع عن الناس شرائع التوراة فقد كمل بر اللّه وتمّ فضله ، هذا كله مع النصارى وأعظم منه وأفحش . وقد عملوا عمل المسيح بالتوراة ووصيته الناس بالعمل بها . انظر كيف ينسلخ الناس من العمل بشرائع الأنبياء الذين يدعون انهم عليها ويخرجون منها ، واعتبر وكن على حذر ، فقد بدت هذه السيرة في هذه الأمة ، فكم فيهم ممن قد عطل وصايا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونبذ سنته وهجر كتابه لأنه زعم أنه مغير مبدل ، وآخر يقول له باطن غير ما عليه الفقهاء والعلماء ، إلى غير ذلك من أنواع البدع التي قد نشأت في الاسلام وغلب أهلها بالكثرة أهل الحق فيبدعونهم ويسبونهم وينفروا عنهم ، وهكذا تتغيّر ملل الأنبياء عليهم السلام ويموت العلم ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا من صدور الرجال ، ولكن يموت العلم بموت العلماء ، فإذا ماتوا اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » « 2 » . / ثم

--> ( 1 ) على هامش الصفحة كتب : « الأرمائي من يعبد الكواكب والأوثان » بخط مختلف عن خط الأصل ، ويظهر انه خط ناسخه ، أو المعلق عليه . ( 2 ) كتب الناسخ على هامش الصفحة : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ان اللّه لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور الرجال إلى آخره » والحديث في الجامع الصغير ( شرح المناوي ) 3 : 272 رواه الإمام أحمد في سنده والبخاري ومسلم والترمذي وابن باجه عن ابن عمرو باسناد صحيح .