القاضي عبد الجبار الهمذاني

138

تثبيت دلائل النبوة

ولا نحن نعرفه ، ولكن امشوا معنا فإنا لا نعدم من يدلنا عليه . فمشوا ، فلقيهم يهوذا سرخوطا وكان أحد خواص المسيح وثقاته وكبار أصحابه واحد الاثني عشر ، فقال لهم : أتطلبون يسوع الناصري قالوا : نعم ، قال : فمالي عليكم إن انا دللتكم عليه ؟ فحلّ بعض اليهود عن دراهم كانت معه فعد ثلاثين درهما وسلمها إليه وقال : هذه لك . فقال لهم : هو كما قد علمتم صديقي وأستحي ان أقول هذا هو ، ولكن كونوا معي وانظروا إلى الذي أصافحه وأقبّل رأسه ، فإذا أرسلت يدي من يده فخذوه . فساروا معه وقد كثر الناس ببيت المقدس واجتمعوا إليه لإقامة هذا العيد من كل مكان فصافح يهوذا سرخوطا رجلا وقبّل رأسه / وأرسل يده من يده وغاص في الناس ، فأخذه اليهود والأعوان ، فقال المأخوذ : ما لكم ولي ؟ وجزع جزعا شديدا ؛ فقالوا له : السلطان يريدك ، فقال : مالي وللسلطان ؟ فجاءوا به فأدخلوه على هيريدس وقد طار عقله خوفا وجزعا وهو يبكي فما يملك نفسه ، فرجمه هيريدس لما رأى به من الخوف ، فقال لهم : خلوا عنه ، واستدناه واقعده وبسطه وسكّن منه وقال له : ما تقول فيما يدّعي هؤلاء عليك من انك المسيح ملك بني إسرائيل ، هل قلت هذا أو دعوت إليه ؟ فأنكر ان يكون قال هذا أو ادعاه ومع هذا فما يسكن قلقه ، وهيريدس يسكّنه ويقول له : اذكر ما عندك [ من حجة « 1 » ] إن كان لك ، فلا يزيد على إنكاره وانه لا يقول ذلك ، وانهم هم الذين يقولون ذلك لا هو ، وانهم قد ظلموه بهذه الدعوى وتقوّلوا عليه ، فقال هيريدس لليهود : ما أراه

--> ( 1 ) في الأصل : وحجة ، ولعل الصواب ما أثبتناه