القاضي عبد الجبار الهمذاني
135
تثبيت دلائل النبوة
قبلي قد اخذ هذا عن جماعات ، فتكثر أهل هذه الدعاوى بعد ذلك ويغترون بكثرتهم . وربما كان أصل المقالة تأويل آية من كتاب أو من قول من يقتدى به فيعتقد التالي له انه نص فيقول : قد نص موسى أو عيسى أو محمد صلى اللّه عليهم على كذا في آية كذا في يوم كذا ويذكر ذلك القول . وذاك القائل ما أراد بقوله ما أراده هذا المتأول ولا قصد قصده . مثل ما أولت القرامطة في قوله تبارك وتعالى « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 1 » » قالوا : فقد أخبر أن من دخل مكة يأمن من القتل والخوف ونحن نرى الناس فيه يخافون ويقتلون ، فقد ظهر كذبه ، فإنا قد قتلنا المسلمين فيه ، ولكن اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم حمير لا يعقلون « 2 » . واللّه تبارك وتعالى ما أراد ما ظنوا ، ولا هذا خبر وإن كان لفظه لفظ الخبر ، وإنما هو امر بأن من دخله فينبغي ان يؤمن ولا يخاف ولا يحل لأحد ان يخيفه . وهذا مثل قوله « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ « 3 » » وما أشبهه ، فإن ظاهر هذا الخبر ومعناه الامر ، أي يجب على المطلقة ان تتربص ، وعلى الوالدة ان ترضع . ولكن الباطنية يقصدون البوادي والعجم ومن لم يشتغل بالعلم فيخدعونه بأنواع الخدائع ، ويحلفونهم على كتمان ما يسمعون ، فيغترون بهم . وهم أفسدوا من بالبحرين ، وكان ابتداء امرهم معهم التشيع ، ثم رقوهم درجات إلى أن جاءوهم وجاهروهم / بتكذيب الأنبياء ، فصار بتلك النواحي عداوة الاسلام مناكدة إلى هذه الغاية . ولإفراط جهل هؤلاء ما تم عليهم ، وإلا ففي نصّ القرآن جواز القتل
--> ( 1 ) آل عمران 97 ( 2 ) ان القاضي كعادته يستعرض أقوال الخصوم وافتراءاتهم مهما كان فيها من إيذاء للمسلمين ليردّ عليها بعد ذلك . ( 3 ) البقرة 228