القاضي عبد الجبار الهمذاني

132

تثبيت دلائل النبوة

منها على كل مبتدع ، كما أن الحجة على الشيع أكثر من هذا . ثم عدت إلى اليهود والنصارى فيما ادعوه من الصلب وغيره مما [ قدمنا ] « 1 » / فقيل لهم : إذا كان العلم بذلك قد شاع في الأمم وعلمه العقلاء الذين سمعوا به [ لكان ] « 2 » محمد صلّى اللّه عليه وسلم ومن كان في زمانه من الأمم [ الذين ] « 3 » صدّقوه واعتقدوا نبوته قد علموا ذلك لا محالة فكيف ادعى ان ذلك لم يكن ، وهل يفعل هذا عاقل كائنا من كان ، فكيف بعاقل يدعى النبوة والصدق ويريد من الأمم كلها تصديقه واتباعه وهو أشد الناس حرصا على اجابتهم . وكيف اتبعته تلك الجماعات من قريش والأوس والخزرج واليهود والنصارى مع كثرتهم في جزيرة العرب ، وهم يسمعونه يكذب ويبهت وهو يعلم أنهم يعلمون انه قد كذب في ذلك ، وهذا لا يكون مثله ولا يقع من العقلاء . ومن تدبر الأمور يعلم جهل من ادعى علم اليهود والنصارى بما قدمنا بأدنى تأمل ، وكيف لم يجر في هذا قول معه فيقول له أعداؤه من قريش وغيرهم : ادعيت الصدق والنبوة ثم كذبت الكذب الظاهر وبهتّ الأمم البهت المكسوف ، فقلت : المسيح لم يقتل ولم يصلب ، وهذه الأمم كلها تعلم ذلك علما لا يرتاب به كما تعلم أن موسى وعيسى كانا في الدنيا ، ومن كانت هذه سبيله لم يصدقه عاقل ولم يكن له رئاسة ، وكيف لم يقولوا لمن اتبعه : يا هؤلاء ، أكفرتم آباءكم ، وضللتم اسلافكم ، وأنفقتم أموالكم ، وعاديتم ملوك الأرض وجبابرتها وجميع الأمم ، وسفكتم دماءكم في طاعة كذاب قد عرفتم كذبه وبهته . وقد قيل لبعض مجادلي اليهود ونظارهم ممن قد قرأ الكتب ، وأكثر الاختلاف إلى العلماء وكتب كتبهم ، وادعى انه يتقدم على / علمائهم من أهل

--> ( 1 ) زيادة مني يقتضيها السياق وإلا كانت العبارة ملتوية ( 2 ) زيادة مني يقتضيها السياق وإلا كانت العبارة ملتوية ( 3 ) زيادة مني يقتضيها السياق وإلا كانت العبارة ملتوية