القاضي عبد الجبار الهمذاني
126
تثبيت دلائل النبوة
منكم والخوض معكم فيه ، فلما لم يكن كذلك ، علمنا وتيقنا ان ذلك امر لا أصل له . والعلم ببطلان دعاوى الرافضة في ذلك أقوى واظهر والأدلة عليه أكثر ، لقرب عهده وكثرة الخوض فيه ، ولأن الذي ادعى ذلك لم يكن يدعيه ولا يذهب إليه ، ولأمور كثيرة . والأدلة على ذلك أكثر من الأدلة على / غيره . والرافضة تسأل في ذلك عما تسأل عنه اليهود والنصارى والمجوس في الطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي نبوته . فيقولون لما اعتقدتم صدق محمد ونبوته فقال لكم : ان المسيح لم يصلب وان موسى لم يقل ان شريعته مؤبدة وصار إقراركم بذلك ناقضا لقولكم ومفسدا لدينكم ، ومبطلا لأصولكم [ ذهبتم عنه « 1 » ] ولم تعترفوا به . قيل لهم : قد عرفناكم انا انما عرفنا بطلان هذه الدعاوى بذلك الاستدلال والاعتبار الذي قدمنا وشرحنا قبل العلم بنبوته صلّى اللّه عليه وسلم وقبل المصير إلى قوله وقول أصحابه ، حتى لو استدلت الملحدة كما استدللنا لعلمت من ذلك ما علمنا ، وحتى لو لم يبعثه اللّه تبارك وتعالى حتى يعتبر معتبر ويستدل مستدل لعلم بطلان هذه الدعاوى كلها لأنا وجدنا أمما أمثالنا وفي زماننا يدعون أمورا وعهودا قد كانت في العصور الخالية التي قد سبقتنا ادعوا العلم بها ، فرجعنا إلى عقولنا واختبرنا فدلت العقول على أن اعتقادهم لذلك ليس بعلم ، وان خبرهم بذلك ليس بصدق ، وانه لم يكن هناك شيء مما ادعوه ينقل إليهم ، وانما هم قوم شبّه لهم فاعتقدوا أمورا تموهت عليهم فسموا اعتقادهم علما وخبرهم نقلا .
--> ( 1 ) الكلمتان مكررتان في الأصل .