القاضي عبد الجبار الهمذاني
124
تثبيت دلائل النبوة
فإن قيل : ومن ابن لكم ان الجماعات من اسلافهم ما شاهدوا ذلك ولا عاينوه كما ادّعوا ؟ قيل له : من تأمل علم بعقله ان الامر كما قال صلّى اللّه عليه وسلم لا كما قالوا ، لأن تلك الجماعات لو قد كانت شاهدت ذلك وعلمته لكان من لقيهم وسمع منهم في مثل حالهم في العلم بذلك ، فكان يكون كل من لقي النصارى واليهود وسمع ذلك منهم عالما بذلك ، فكنا نكون في مثل حالهم في العلم بذلك . ألا ترى أنا لما اخبرناهم بقتل حمزة وجعفر وعمر وعثمان وعليّ رضي اللّه عنهم شاركونا في العلم بذلك وصارت حالهم في ذلك مثل حالنا ، فلما رجعنا إلى أنفسنا فلم نجدنا عالمين مع مخالطتنا لهم وكثرة سماعنا منهم ، علمنا أنهم ليسوا بذلك عالمين ، وأن اعتقادهم لذلك ليس بعلم . فبهذا الدليل علمنا صحة دعواه صلّى اللّه عليه وسلم وكذب دعواهم في أنهم بذلك عالمين . وبهذا الاعتبار تعلم رحمك اللّه بطلان دعوى من ادّعى من اليهود ان موسى صلى اللّه عليه شافه اسلافه الذين كانوا معه وهم ستمائة ألف رجل شاب سوى / المشيخة والنساء بأن شريعته مؤيدة إلى أن تقوم الساعة ، وأنه لا يحل تغير شيء منها البتة وأن من ادّعى خلاف ذلك فقد كذب وكفر . وادعت اليهود انهم بذلك عالمون ، فقلنا : لو كنتم بذلك عالمين ، وكان اعتقادكم لذلك علما ، وقد حجكم من لقيتم من اسلافكم لكنتم حجة على أهل زمانكم ، وكان يعلم ذلك بقولكم وأخباركم كل من شرح ذلك منكم ، فلما كنا بذلك غير عالمين فإن اعتقادكم لذلك ليس بعلم . ألا ترى أنّا وكل من يسمع منكم يعلم أن موسى عليه السلام كان يدّعي انه رسول اللّه ، وأن اللّه اصطفاه وأرسله ، وأنه صلى اللّه عليه كان يحرم الأمهات والبنات والأخوات والميتة والخنزير وذبائح الوثنيين ، إلى غير ذلك مما حرمه ، وأنه كان يقيم السبت . فلو كان ما ادّعيتم من تأييد شريعته لكان علمنا به كعلمنا بما قدمنا ، بل