القاضي عبد الجبار الهمذاني

121

تثبيت دلائل النبوة

فهذا كله في استعمالهم . ولكنهم لما اعتقدوا في اللّه عز وجل انه رجل وانسان وشخص وما هذه سبيله لم يرضوا « 1 » ان يجعلوا له أبناء إلا بالحقيقة من طريق الولادة « 2 » والتناسل كما تقدم بيان ذلك لك . وهم يقولون : ان اللّه الأب قال لابنه يسوع المسيح اني ولدتك قبل ان اخلق كوكب الصبح . وليس في هذه الطوائف الثلاث من النصارى من يقول : إن المسيح ابن اللّه على طريق التشريف والمجاز ، بل هو إله تام من إله بأم ، وإله حق من إله حق ، من جوهر أبيه . فاعرف هذا . باب آخر [ ما جاء به الرسول حول الزعم بصلب المسيح ، واختلاف النصارى حول الأناجيل ، وتأثر المجتمعات النصرانية بعقائد الروم وأخلاقهم ] من هذا الجنس ، وهو ان هذه النصارى واليهود جميعا يدعون فيلاطس الرومي ملك الروم اخذ المسيح يتظلم اليهود منه وسلمه إليهم ، فحملوه على حمار وجعلوا وجهه إلى عجز الحمار وجعلوا على رأسه إكليل شوك ، وطوفوا به تنكيلا . وانهم كانوا يقفدونه « 3 » من ورائه ويأتونه من تلقاء وجهه فيقولون له : يا ملك بني إسرائيل من صنع هذا بك ؟ سخرية منه « 4 » . وانه لما ناله من الكدّ والشقاء عطش واستجدى وقال لهم : اسقوني ماء ، فأخذوا الشجر المر واعتصروه وجعلوا الخل في ذلك العصير وأعطوه ، فأخذه / وهو

--> ( 1 ) عبارة لم يرضوا مكررة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : الولاد . ( 3 ) قفده : صفعه على قفاه بباطن كفه . انظر القاموس المحيط . ( 4 ) جاء في إنجيل متى ، الأصحاح 27 : « فأخذ عسكر الوالي يسوع إلى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة وفروه وألبسوه رداء قرمزيا وصنعوا إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه وقصبته في يمينه وكانوا يجثون قدامه ويستهزءون به قائلين : السلام يا ملك اليهود وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه » . وانظر ما يماثل هذا الصدد في إنجيل مرقس الأصحاح 15 وإنجيل يوحنا الأصحاح 19 .